مؤشرات حضارية

بسم الله الرحمن الرحيم

احترام حقوق الاخرين : مؤشر حضاري – انساني

أ.د. مضر خليل عمر

نصت الشرائع السماوية منذ الازل على احترام حقوق الاخرين ، واوصى الاسلام بالجار ، و جعل الابتسامة بوجه الاخرين صدقة ، وربط غفران الذنب بمن وقع عليه الحيف . وجاءت القوانين الوضعية ، على الرغم من تنوعها و اختلاف مصادرها و مناحيها الفكرية ، لتؤكد ذلك  وتحاسب من يتجاوز على حقوق الاخرين . فالقوانين عند تطبيقها على الجميع تنظم سلوك الافراد والمجتمع ، ومع الزمن تصبح سلوكيات احترام حقوق الاخرين ممارسات طبيعية تلقائية (تترسخ في اللاشعور) ، لتشكل في محصلتها النهائية ثقافة المجتمع و مستوى حضارته .

ما ساذكره في ادناه ، ممارسات يومية اعتاد الكثيرون عليها في مجتمعنا (مع شديد الاسف)  ، وهي في جوهرها استلاب لحقوق الاخرين (سواء عن قصد ام لا) . وهي تدل فيما تدل عليه :

هيمنة (الانا) المقيتة ،

  • ايقاف السيارة بطريقة تحجز \ تمنع حركة السيارات الاخرى و السابلة ،
  • الكذب والاحتيال لتجنب الانتظار رغم وجود الكثيرين في المكان نفسه (عيادة طبيب مثلا) ،
  • استغلال المنصب او المهنة لتجاوز الاخرين والتعليمات .

غياب سلطة القانون ،

  • دفع الرشاوي و المساومات والابتزاز لتحقيق مصالح شخصية ،
  • اقامة المطبات امام المنازل ،
  • تصريف المياه الى الشارع و تكوين البرك الاسنة ،
  • استغلال الارصفة والمقتربات لاغراض شخصية ،
  • قيادة المركبات (على مختلف انواعها) من غير المخولين بذلك وغير المؤهلين .

تطبيق مبدأ الغاب (كلمن ايدو الو)

  • ممارسات سواق تكتك ، و الكيا و غيرها من السيارات في الطرق العامة والشوارع داخل المدينة نماذج لا تعد ولا تحصى لذلك ،
  • استغلال المنصب و الانتماء (العشائري ، الطائفي ، …. ) لتحقيق المئارب الشخصية حيثما امكن ،
  • غلق الشوارع والاماكن وعرقلة حركة السابلة والمركبات لاسباب شخصية واقامة الاحتفالات في الاماكن العامة ،

هذا غيض من فيض ، وهي ممارسات شخصية ، اثارها اجتماعية – نفسية  . اما الممارسات السياسية في سلب حقوق الاخرين و عدم احترامها ، فانها ديدن المعظم ان لم يكن الجميع (على اختلاف المذاهب و المعتقدات السياسية و الدينية) . وما الحروب و الاضرابات والاعتصامات و الثورات الا نتيجة  طبيعية وحتمية ل((عدم احترام حقوق الاخرين )) .

 

والله ولي التوفيق

عن الدكتور مضر خليل عمر الكيلاني

متقاعد حاليا ، ارحب بكل من يحتاج مساعدة للتعلم واكتساب خبرة في البحث العلمي ، والجغرافيا بشكل خاص ، وكلي استعداد لتقديم يد العون ، لوجه الله .

شاهد أيضاً

مقرر فلسفة الجغرافيا المعاصرة

مقترح مقرر دراسي فلسفة الفكر الجغرافي المعاصر لطلبة الدراسات العليا تحية طيبة في حوارات متفرقة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *