الرئيسية / مقال الشهر / العلم وتداخل التخصصات فيه

العلم وتداخل التخصصات فيه

العلم وتداخل تخصصاته

المقدمة

أ.د. مضر خليل عمر([1])

 

تختلف الشعوب فيما بينها بالكثير ، ولعل اهم ما تختلف به وتميز نفسها عن غيرها به هو تسابقها في نقل العلوم والتقنيات الحديثة والارتقاء الحضاري بشعوبها وامتلاك ناصية العلم في مؤسساتها التعليمية وـخذ المبادرة فيه . وكل شعب يحاول تحقيق ذلك وفق منظوره و استيعابه ، وهويته الفكرية ، وقدرته الذاتية ، وطبيعة قيادته السياسية وأهدافه ورؤياه لمستقبله . والبعض يتصور ان امتلاك التقنية الحديثة كاف لأن ينتقل حضاريا ، ناسيا ان الحضارة كل متكامل ، وتلك التي تستورد دون ان إستيعاب كيفية استثمارها بشكل سليم للارتقاء داخليا  تبقي الفرد والمجتمع  متناقضين مع الذات والعيش بغربة مذمومة .

ويرى البعض ان نشر التعليم افقيا وسيلة للارتقاء الحضاري ، (زيادة عدد المؤسسات التعليمية) ، وأما التطور العمودي في التعليم (استحداث دراسات عليا) ففي الغالب ياخذ صيغا شكلية دون ان يحقق تطورا علميا حقيقيا . فكم من حامل شهادة جامعية يجهل ما هو العلم ؟ ولم يدرس فلسفة العلم ؟ وماهي المدارس الفكرية في تخصصه ؟ فهل السبب وراء ذلك النظام التعليمي ؟ وأي من عناصره يكمن فيها الخلل : المنهج التعليمي ، المعلم و مستوى تأهيله ، الوسائل والطرائق التعليمية المعتمدة ؟ داخل قاعات الدرس وخارجها ؟ ام أن السبب الحقيقي راجع الى طبيعة النظام الاجتماعي – السياسي القائد للعملية التربوية والمسيطر على العملية التعليمية ؟

ليست الاجابة عن هذه التساؤلات هدف هذه المقالة ، بل المقصود التعريف ، لمن يريد ان يعرف ، بالعلم والاتجاهات العلمية الحديثة ، تداخل التخصصات على وجه التحديد . وقد كان ، ومازالت عملية التعليم عندنا محصورة بتحفيظ معلومات منضدة وليس تعليم عملية التفكير واساليبه واهدافه ، دون تعليم التلميذ كيف يتعلم ذاتيا ، كيف يطور معرفته ويستثمر ما تعلمه في المدرسة في حياته اليومية . إنه تعليم صوري ليس له صلة بالحياة اليومية التي نعيشها . وإذا اضيف شيء جديد للمنهج الدراسي ففي الغالب لاغراض سياسية تخدم فئة معينة. فالتعلم ، عند العامة ، سبيل لنيل شهادة وليس بقصد التأهيل المهني للعمل التخصصي وخدمة المجتمع .

ساحاول في هذا المقال تسليط الضوء على بعض المفاهيم السائدة التداول ، والتي اعتقد انها يشوبها الغموض عند الكثيرين . فماهو العلم ، وماهو المنهج التطبيقي في العلم ، وماهو التفكير المكاني وما دوره في تلاقي التخصصات واشتراكها في الابحاث والدراسات ، ماهي ماهية الدراسات المتداخلة التخصصات ، وماهي الدراسات المتعددة التخصصات ، وماهي العلوم الحدودية ، وماهي حافات العلوم ، واخيرا وليس آخرا ، اين نحن من كل هذا . وسوف لا اخوض في تفاصيل تزيد التشوش ، بل سيبقى اعتمادي على مصادر محددة ، أترجم منها وبتصرف ، ما له علاقة بموضوع هذا المقال .

تعريف العلم

اصل كلمة science  لاتيني يعني المعرفة knowledge ، وهو يمثل مشروعا نظاميا لبناء المعرفة وتنظيمها بشكل تفسيرات قابلة للاختبار والقياس وفيه توقعات عن الكون . والعلم المعاصر مقسم الى العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية ، والعلوم المنهجية  formal التي تدرس المنطق والرياضيات . والاخيرة لا تعتمد الملاحظات التجريبية على خلاف النوعين الاخرين . اما النظم المعرفية Disciplines فتنضوي ضمن العلم (مثل الهندسة والطب وتعد من العلوم التطبيقية)  وتشكل قلبه النابض، اما الفلسفة والمنطق فهما عقل العلم المفكر  . ([i])

قد تجلب كلمة علم الى الذهن صورا مختلفة ، كتاب سميك ، سترة مختبر بيضاء و مجهر ، تلسكوب ، عالم طبيعة في الغابات المطيره ، معادلات رياضية ، سفينة فضاء وغيرها …. جميعها تعرض بعض من معطيات العلم وذلك لان للعلم اوجه عديدة ، وان الصورة الكاملة للعلم اكثر من اي من هذه الصور الذهنية . فالعلم يشكل جسما و معالجة معرفية . ففي المدارس قد يبدو العلم كتجميع حقائق ثابتة منفصلة عن بعضها البعض منضدة في كتب دراسية يمتحن بها ذكاء الطلبة وقدرتهم على التذكر . وفي الواقع فان العلم هو عملية اكتشاف للحقائق المنفصلة عن بعضها البعض ظاهريا وربطها ببعضها لتكون استيعابا كاملا وشاملا للعالم المحيط بنا . وتتمثل اهمية العلم في :-

  • العلم بحد ذاته ، مثير exciting لأنه طريقة لاكتشاف العالم وكيف تعمل الاشياء هذا اليوم وكيف كانت تعمل في الماضي ، وكيف يمكن أن تعمل في المستقبل . والعلماء متحفزون لمعرفة شيء جديد لم يعرف من قبل . فعملية الاكتشاف وتكوين معرفة من المعلومات والبيانات لها لذتها الخاصة .
  • والعلم مفيد ، فالمعرفة المنتجة من قبل العلم ذات سلطة و واقعية ، حيث يمكن استخدامها لتطوير التقنيات و معالجة الامراض و الكثير من الانواع الاخرى من المشاكل التي تواجهنا يوميا .
  • العلم دينامي ، وبشكل مستمر يشذب ويوسع المعرفة ، وبهذا فانه يقودنا الى تساؤلات عن حياتنا وطرزها ومستويات المعيشة فيها ، اضافة الى تساؤلات جديدة عن مستقبل البحوث والدراسات وكل شيء . فالعلم ليس له نهاية .
  • والعلم مسعى انساني عالمي ، يشارك به جميع الناس . ([ii]) فالعلم ليس مقيدا بمكان او شعب دون آخر . فكل انسان على وجه الارض يمكن ان يسهم في رفده بالجديد طالما قد تاهل لذلك وتوفرت له الظروف و المستلزمات .

 

المنهج التطبيقي في العلم

بهدف توضيح مفهوم التطبيق ، من الضروري التساؤل ماذا نطبق ؟ ولماذا نطبق ؟ يطبق المرء عادة فكرة او منهجا او قاعدة او قانونا ، ولكل من هذه التطبيقات اهدافا معلنة وأخرى غير معلنة  . وفي الحقل العلمي نطبق الفرضيات لنتحقق من صوابها او المنهج أو لنختبر صواب فكرة ما  . أي إن التطبيق في صلب العلم ومن طبيعته ، لأن العلم مبني على افتراضات تتطلب التحقق من صوابها من عدمه ، و صوابها المتكرر زمانيا ومكانيا يوصلها الى مرحلة التعميم ، و بقياس درجة التعميم والعوامل المؤثرة تسن القواعد ، التي قد تصاغ رياضيا لاحقا لتكون قوانين  . والقوانين بدورها تمثل اعمدة ترتكز عليها النظريات ، والنظريات هدف العلوم جميعا  . يضاف الى ذلك ، أن لكل تخصص علمي منهجه البحثي في التقصي للوصول الى (الحقيقة المنشودة )، والمنهج خاضع للتطبيق اضافة الى كونه سبيل من سبل الوصول الى هدف التقصي العلمي  . بعبارة أدق ، لا علم بدون تطبيق  . ولكن ، المقصود هنا تطبيق المعرفة العلمية والخبرة المهنية (التخصصية ) في الحياة اليومية لتحقيق هدف عام ، تقدم المجتمع والارتقاء به حضاريا .  ويميز البعض بين العلوم الاساسية Basic والعلوم التطبيقية Applied ، وفي الواقع فان العلاقة بينهما حلقية ، فلا تطبيق بدون اساس ، ونتائج التطبيق تشكل تغذية استرجاعية Feed back للعلم الاساس لتغنيه وتعزز موجوده .

وقد صاحب ظهور مفهوم التطبيق بروز مفاهيم  واتجاهات فكرية عززته و حفزته  ، ففي التخطيط ساد مفهوم المعرفة المفيدة Useful Knowledge ، وعند الباحثين عد المسح الميداني قبل القيام باي فعل Survey  before action منهجا واسلوبا لا غنى عنه ، ومن ثم تبعتها بحوث Problem oriented research موجهة لدراسة المشاكل التي يعاني منها المجتمع ، وهكذا. وجميع هذه مقصدها الوصول الى معرفة علمية موثقة(على اختلاف انواعها ومستوياتها ) والتي بدورها تمثل مصدر قوة للفرد والمجتمع ، وأن على صانعي القرارات  وراسمي السياسات ومنفذيها الافادة منها ومن خبرائها. )[iii])

فالمنحى التطبيقي Applied Approach ، الذي تنامى بسرعة عالية بعد الحرب العالمية الثانية بهدف اعادة اعمار ما دمرته الحرب من اقتصاد و عمران وما نتج عنه من تغيرات ديموغرافية  وتباينات مكانية ، دفع الباحثين من مختلف التخصصات العلمية  الى ابتداع اتجاهين جديدين :

  • الاشتراك في فرق عمل تضم تخصصات علمية متعددة تبحث في ظاهرة معينة لها أثرها على المجتمع  ومستقبله (الجريمة ، البطالة ، التنمية ، التباين في مستوى الخدمات المقدمة ، وغيرها) ، وفي الغالب تفيد نتائج هذه الدراسات صانعي القرارات وراسمي السياسات في الدولة ، خاصة بعد الانتقال من نظام الحكم المركزي الى الصيغة اللامركزية لمعالجة التباينات المكانية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين ابناء الوطن .  لذا ظهر ما يعرف بالسياسات المكانية Area Based Policies بالدراسات المتداخلة التخصصات ، والدراسات المتعددة التخصصات ، وحافات العلوم .
  • لما كانت معظم الظواهرالطبيعية والبشرية ، ذات بعد مكاني ، تسارعت المؤسسات العلمية والمهنية لتطوير تقنيات تعتمد المكان لجمع البيانات و تحليلها ورسم السياسات على اساس متطلبات المكان ، فقد تنامت الحاجة الى التفكير المكاني Spatial Thinking ، وجعل المكان محورا للدراسة والتقصي ، وتعليم الطلبة ذلك وتدريبهم عليه قبل واثناء التخصص العلمي .

 

التفكير المكاني

المناهج الدراسية لا تعلم الطلبة كيفية ملئ خزان السيارة ، ولا كيف يجمعون ملاعيب الاطفال المبعثرة ، ولا كيفية استخدام الخارطة لمعرفة الاتجاه . وهذه النشاطات تعالج من خلال التفكير المكاني والتدريب عليه . والتفكير المكاني خبرة تستخدم يوميا ، في مكان العمل، وفي العلوم لحل مشاكل باعتماد مفاهيم المجال space (الفضاء) ، والعرض البصري
والتعليل المكاني للموضوع قيد الدرس . فمن خلال التمثيل البصري لعلاقات متغيرات التركيب المكاني بمفردات المواقع ، المسافات ، الاتجاهات ، الاشكال ، والانماط يمكن استيعاب وتحليل خصائص الاشياء والعلاقات فيما بينها . ويمكن تعليم التفكير المكاني لجميع الطلبة باستخدام ادوات مصممة بشكل مناسب ، تقنيات و منهج دراسي . وتاتي هذه الادوات باشكال مختلفة ، من البسيطة مثل قلم الرصاص والورقة الى تقنيات متقدمة مثل برامج نظم المعلومات الجغرافية GIS . ولا يشترط ان تدرس هذه النظم كمادة دراسية مستقلة ، بل يمكن اضافة مبادئها واسسها الاولية الى المواد التي تعتمد تطبيقات لها ، من رياضيات وهندسة وجغرافيا وغيرها . وبعض الطلبة جيدون في التعليل المكاني ، فبالامكان تنمية قدراتهم هذه وتحفيز اقرانهم لتعلم التفكير المكاني والافادة منه في حياتهم اليومية .

في الوقت الراهن ليس هناك معايير Standards ، وعلى اي مستوى ، للتفكير المكاني، وبدون المعايير التي تعمل كادلة Indices لا يمكن تمييز التفكير المكاني عن غيره من انواع التفكير وتعزيزه في قاعات الدرس وخارجها . ولان التفكير المكاني لا ينحصر بتخصص علمي محدد  ، لذا فان معايير التفكير المكاني يجب ان تطور لتضم ادلة عامة عن ما يحتاجه الطلبة في التفكير المكاني من مفاهيم كي يتعلموا كيفية تطبيقها عند معالجة مشاكل تتحدى مواضيع تشترك بها تخصصات علمية عدة . وان تربط هذه المعايير مع معايير التخصص العلمي وان تتكامل مع اكبر عدد من الموضوعات وبمستويات Scales عدة قدر الامكان . وستقود المعايير الجديدة الى تحديث الطرائق التعليمية ومناهجها وتدرب المعلمين والطلبة و تقدم طرقا جديدة لتقييم مستويات التفكير المكاني وانجاز الادوات التعليمية  المستخدمة .

و برمجات نظم المعلومات الجغرافية من ابرز الادوات التي تعلم التفكير المكاني . انها نظم متكاملة من الجزء الصلب و البرمجيات (الجزء المرن) المصممة لادارة و معالجة وتحليل و نمذجة وعرض بصري للبيانات . وهي تسمح للمستخدم التساؤل عن البيانات
و انجاز عمليات تتعلق بقاعدة البيانات المكانية . و تستخدم نظم المعلومات الجغرافية في العالم الحقيقي لمعالجة مشاكل مهمة مثل : تحديد اين تبنى الطرق الجديدة ، الحجم السكاني الذي سيتضرر من الفيضانات او الحرائق ، والتغيرات المتوقعة في استعمالات الارض ، وهكذا . لذلك من الضروري ان يتدرب الطلبة على استخدام هذه النظم لضمان الحصول على مهن علمية وتقنية مثل : مخطط  مدن ، معماري ، ادارة الطوارئ ، و ادارة حركة النقل الجوي ، والعديد غيرها . ان تهيئة الطلبة للعمل المستقبلي ضرورة وطنية ، وجوهري جدا ان يتدربوا على خبرات تقنية امتلكها العالم برمته . فجميع الطلبة ينتفعون من تعلم التفكير المكاني ، وذلك لانه تتكامل به وتتيسر به عملية معالجة المشاكل المتعددة التخصصات . ([iv])

اشتراك التخصصات العلمية في الموضوعات

     قيل ان العلوم تشترك في المنهج وتختلف في الموضوع ، وفي الواقع هناك موضوعات تدرس من قبل اكثر من تخصص علمي واحد . والامثلة عديدة ، ومع تطور العلوم واتساع المساحة التي تغطيها تخصصاتها في دراساتها تتلاقى وتتشابك مع تخصصات العلوم الاخرى.

ويمكن تشبيه العلوم بشجرة وافرة الظلال ، جذورها ممتدة في الارض طلبا للمعلومات والبيانات ، و جذعها يمثل فلسفة العلم ومنطقه الذي يوحد الشجرة ويعطيها استقامتها و شموخها وشكلها ، و الاغصان الممتدة بكل الاتجاهات تمثل التفرعات العلمية الرئيسية (اجتماعية ، انسانية ، طبيعية ، وغيرها) ، والتي بدورها تنتج تفرعات ادق والتي تمتد لتتلاقى مع الاغصان الاخرى ، وقد تتشابك معها .  هكذا هو العلم ، لا يعيش بدون المعلومات والبيانات ، و بدون الجذع (فلسفة ومنطق)  لا قيام للشجرة ، وعلى الاغصان (التخصصات العلمية) ان ترفد الشجرة بكل جديد تنتجه بعد معالجة اشعة الشمس للمستلم من غذاء (من التربة والماء) . فالدراسات ، عامة ، والمتداخلة التخصصات هي التي تمد شجرة العلم بما يقويها و يسندها للعيش و العطاء ويطيل عمرها .

هناك مفهومان للدراسات المتداخلة التخصصات ، الاول يهتم بدرجة التكامل في التخصصات المعنية والمشاركة في الدراسة لتعطي المعنى الكلي للدراسة ، وعملية التكامل تتم من خلال الخلط والربط بين الافكار واعادة تركيبها ، وكذا البيانات والمعلومات ، المناهج البحثية ، الادوات المستخدمة ، المفاهيم و\او النظريات بين التخصصات المشتركة. وبالمقابل هناك من يفهم التداخل بين تخصصين او اكثر بانه اي شكل من الحوار او التفاعل مع التقليل الى الحد الادنى من التشوش ، او رفض لدور التكامل بينها . ولكن ، يرى البعض ان التكامل هو الهدف من العمل المشترك بين التخصصات وذلك لانه يعالج التعقيد في الموضوع قيد الدرس . وتتنامي الكتابات التي تربط بين التكامل بين التخصصات في ميادين البحث والتعليم ، مع الاهتمام بتطويرنظرية تعنى بذلك ، مؤكدين ان التكامل طبيعي وممكن تحقيقه .

اكاديميا ، فان مصطلح discipline الذي يعني نظام او فرع من المعرفة يقصد به فرع تخصصي محدد من البنية المعرفية مثل الفيزياء ، علم النفس ، او التاريخ . ولهذه التخصصات طرقا مختلفة في التعبير عن نفسها و عن المشاكل التي تبحث فيها ، والموضوعات والمسائل التي تشكل موضوعات التقصي والدراسة فيها . وكل تخصص اكاديمي له تاريخه ، واشياءه المتفق عليها ، وكذلك هناك موضوعات عليها خلاف و جدل، والتخصص العلمي له مجتمعه الاكاديمي المهتم بتدريسه والتعلم والتعمق في ميدانه . وكل تخصص له ما يميزه عن غيره بعوامل عديدة ، مثل : الاسئلة التي يسألها عن العالم ، المنظور او النظرة للعالم ، مجموعة الافتراضات المعتمدة ، والطرائق المستخدمة لبناء المعرفة (حقائق ، مفاهيم ، نظريات) . والمجتمع التخصصي الاكاديمي مميز بالظاهرة التي يدرسها ، وتقديم مفاهيم مركزية و صياغة نظريات ، واعتناق طرائق تقصي محددة ، وتوفير اجواء للمشاركة البحثية و المهنية تجمع اعضاء مجتمعه . وكل تخصص له عناصره المحددة : الظاهرة  التي يدرسها ، الافتراضات التي يعتمدها ، نظرية المعرفة التي تقوده ، المفاهيم المتفق عليها ، نظرياته ، والطرائق البحثية التي تميزه عن غيره .

وجميع هذه الخصائص متداخلة ببعضها البعض و تنضوي تحت المنظور الكلي للتخصص . والتاريخ نموذجا لهذا لانه يحتوي جميع هذه المعايير . فمادته المعرفية تشمل العديد من الحقائق (كل شيء مسجل في تاريخ الانسان) . ودراساته تحتوي عددا هائلا من المفاهيم والافكار (الاستعمار ، العنصرية ، الحرية ، الديمقراطية) . وقد انتجت الابحاث فيه نظريات عن تحول الاشياء عن مسارها (مثال : نظرية الرجل العظيم القائلة بان الحرب الاهلية الامريكية دامت طويلا و كانت دموية لان ابراهام لنكولن اراد اصدار بيانا عن تحرير العبيد عام 1862) , والعديد من المؤرخين جاهد ليكون منظرا لذلك . وتخصص التاريخ يستخدم طرائقا بحثية منوعة تشمل القراءة المتمعنة والتحليل النقدي للمصادر الاولية (مثل : الرسائل ، وثائق رسمية) والمصادر الثانوية (الكتب ، المقالات) ليقدم صورة متكاملة عن حادث ماض او اشخاص ضمن زمان ومكان معينين .

تصنف التخصصات التقليدية الى ثلاث فئات عريضة ، تاتي في الفئة الاولى العلوم الطبيعية لتخبرنا عن العالم ومن اي شيء صنع ، وتصف الكيفية التي تركب منه ليشكل شبكة معقدة متداخلة النظم ، كما تصف سلوك هذه النظم في مكان معين . وتهدف العلوم الاجتماعية الى تفسير عالم الانسان بقصد الاستشراف المستقبلي للمجتمع و تحسينه . والتخصصات الانسانية تعرض طموحات الانسان وتفسر انجازاته و تجاربه وتقيمها ،
وتسعى نحو طبقات من المدلولات والمعاني و تصيغها في نصوص مكتوبة ، اضافة الى منتجات و ممارسات ثقافية . إضافة الى الفئات المذكوره آنفا ، هناك الفنون الجميلة ، التي تضم : الادب ، الرقص ، الموسيقى ، والمسرح . وتختلف عناصرها كليا عن تلك التي في التخصصات الانسانية . وللميادين التطبيقية مكانا بارزا في الاكاديميات المعاصرة ، حيث تشمل ادارة الاعمال بتخصصاتها الفرعية (المالية والتسوق  والادارة) ، و تخصص الاتصالات (الاعلانات ، الصحافة ، الخطابة) ، وتخصص العدالة و علم الاجرام ، العلوم التربوية ، الهندسة ، القانون ، الطب ، التمريض ، والخدمة الاجتماعية .

إن الخط الفاصل بين التخصص و الموضوعات التي تداخلت فيها التخصصات بدأ يتشوش في السنين الاخيرة ، وذلك لأن هذا النوع من الدراسات يتعدى حدود التخصصات التقليدية ويضم تنوعا كبيرا من التفاعل يمتد من المجموعات غير الرسمية للاكاديمين الى مجتمعات تعليمية وبحثية موثقة رسميا . ومن الامثلة التي تذكر في الغالب علوم الاعصاب neuroscience والكيمياء الحيوية ، العلوم البيئية ، علم معالجة الذرات nanotechnology ، البيولوجيا الارضية geobiology ، علوم الاستدامة والهندسة ، علم نفس اللغة ، علم موسيقى الشعوب ethnomusicology ، الد راسات الحضارية ، دراسات المرأة ، الدراسات الحضرية ، الدراسات الامريكية . والدراسات المتداخلة التخصصات تختلف عن التخصص من حيث الاصل ، والخصائص ، والحالة ، ومستوى التطور . فمثلا فان علم حيوية الجزئيات molecular biology قد تطور استجابة لطفرة اكتشاف DNA و تطوير تقنيات جديدة ذات صلة . ولعله يجمع بعض خبرات ومعارف سلسلة واسعة من التخصصات
والخبرات في الكيمياء ، الجينات ، الفيزياء ، البكتريولوجي، علم الحيوان ، وعلوم النبات فانه يمكن معالجة الكثير من المشاكل الطبية .

والتخصصات و الميادين التطبيقية و المتداخلة التخصصات ليست صارمة وغير قابلة للتغيير ، فهي تطور تراكيبا اجتماعية وفكرية ، وكذلك فانها تتاثر بالوقت . يعني هذا ان التخصص اليوم قد يكون تخصصا ثانويا ضمن تخصص رئيس معين ، او فرعا له . فعلم التاريخ قبيل اواسط القرن التاسع عشر كان دوره صغيرا في المجتمع الاكاديمي حيث كان فرعا للادب ولكنه نمى بسرعة كتخصص مستقل بعد ان تشبع بمعطيات السياسة والاقتصاد . واليوم تخصص التاريخ محصن بشكل جيد كتخصص علمي ضمن الانسانيات وله ولاءه للعلوم الاجتماعية في الوقت نفسه .

وقد نمت التخصصات المتداخلة وازدهرت من خلال :

  • فصل الباحثين موضوعا محددا عن هيكلية تخصص معينا للتقصي فيه ،
  • ملء فراغ معرفي لم يهتم به من قبل التخصصات التقليدية ،
  • بالنقد الموجه للابحاث يعاد النظر بحدود التخصصات و تتشكل معرفة جديدة تؤشر فضاء و قواعد مهنية جديدة .

إن الكلمة interdisciplinary  مكونة من مقطعين : inter وتعني بين ، من خلال ، في الوسط ، او مشتق من اثنين او اكثر . وتعني كلمة Disciplinary حقل دراسي محدد او تخصص علمي . ومعظم الدراسات المتداخلة التخصصات تختبر مشاكل ، مسائل ، او تجيب عن تساؤلات هي من اهتمامات العديد من التخصصات (اهتمام مشترك في الموضوع او الظاهرة) . فمثلا دراسة الجرائم يهتم بها المختصون بالقانون ، بالاقتصاد ، بالمجتمع ، بعلم النفس ، بالادارة ، والجغرافيا . ولكي تعد مشكلة دراسية ما متداخلة التخصصات لابد من قياس المسافة التي تفصلها عن كل تخصص يشترك في دراستها وفيما اذا كانت المشكلة جوهرية قيد التقصي متعددة الاوجه او معقدة أم لا . فالنقطة المهمة هنا ان لا يكون التخصص هو مركز الاهتمام بل أن ينصب تركيز المشاركين في الدراسة على المشكلة او المسالة قيد الدرس او السؤال الفكري الذي يواجه كل تخصص مشترك في الدراسة .

وعندما تكون المشكلة قيد الدراسة من اهتمام تخصصين علميين او مهنيين او اكثر حينها تكون المشاركة الاكاديمية بقصد استيعاب واضح لها عن طريق تقصيها من قبل اكثر من تخصص ، والوصول الى نظرة شمولية ومتكاملة مشتركة . وتشمل عملية التكامل هذه استحداث ارضية مشتركة لوجهات النظر المتعارضة للتخصصات المشتركة بالدراسة . وما تثمر عنه عملية التكامل هذه شيء جديد ، مميز ، بعيدا عن و يتجاوز حدود اي تخصص ، وبهذا يتحقق تقدم في الادراك و تضاف معرفة جديدة . وهذا ما يعرف بالاستيعاب الاكثر شمولية ، وقد تصاغ نظرية شمولية عن الموضوع . وقد يستخدم الاستيعاب الجديد بطرائق ومقاصد مختلفة بما فيها صياغة سياسات جديدة ، إثارة اسئلة بحثية جديدة  ، وانتاج تقنيات وادبيات جديدة ، انه اضافة معرفية جديدة .

ويمكن تلخيص المعطيات المهمة للبادئة inter بما يلي :

  • ايجاد مجال للتنافس والعمل المشترك بين التخصصات ،
  • تحث على التكامل بين التخصصات عن طريق عملية التمحيص بعمق في
    التخصص ،
  • تنتج عملية التكامل استيعابا شموليا ومتقدما للمشكلة او المسألة قيد الدرس او اجابة
    عن تساؤل فكري لم تتم الاجابة عنه بشمولية سابقا ومن قبل تخصص واحد .

وكلمة دراسات Studies لها تاريخها الطويل والمحترم (منذ نهاية الحرب العالمية الثانية) ، فقد اشارت سابقا الى اقليم جغرافي (دراسات سوفيتية) او حقبة زمنية (دراسات عصر النهضة) . و في العقود الراهنة فقد تحولت الدراسات لتتخصص في المجاميع الحضارية (النساء ، الاسبانية و الامريكان من اصول افريقية) ، وبرز المصطلح ايضا في العلوم الطبيعية والاجتماعية على حد سواء . وفي الحقيقة فان برامج (الدراسات المتداخلة) منتشرة في الاكاديميات المعاصرة . وفي بعض الحالات نجدها حتى في التخصصات التقليدية ، في الانسانيات بالتحديد ، التي اعادت تسمية نفسها مثل الدراسات اللغوية
والادبية .

كل تخصص علمي موثق له مركز معرفي يميزه عالميا ، وهذا المركز مقسم الى تخصصات ثانوية وتدرس ضمن مناهج دراسية معينة . وتتباين مفردات هذه المناهج من مؤسسة الى اخرى من حيث العدد والعنوانات . وعلى الرغم من هذا التباين ، فان خبراء الاختصاص يميزوها كموضوعات عن غيرها وبانها تعود الى تخصصهم . لذا فان تخصص التاريخ او علوم الحياة لا يشير الى نفسه كدراسات وذلك لان المنهج الدراسي curriculum موثق و مميز من خلال البحوث وموضوعات التدريس . وهذا التنظيم التقليدي قد تاثر بتكون برامج لدراسات متعددة التخصصات multidisciplinary مثل الدراسات البيئية والدراسات الحضرية ، و التغير الحاصل في التخصصات الدقيقة وتوسيع مجالاتها . ففي البدء اضيفت كلمة بيئية الى المناهج الدراسية لبعض الاقسام العلمية التخصصية ، بينما اقسام اخرى شاركت كليا في مناهج دراسية وبرامج بيئية جديدة ، مثل البيئات الجيولوجية، علم النفس البيئي ، القانون البيئي . كذلك الحال بالنسبة للدراسات الحضرية . المشكلة هنا انها لم تثمر ، الا نادرا ، تكاملا بين التخصصات المتداخلة ، ولا الى الالتحام الشامل لتشكل تخصصا جديدا . فعلى سبيل المثال ، وبعد عقود عدة ليس هناك تعريفا موحدا مقبولا من الجميع  لمصطلح (حضري Urban) . الاختلاف في ذلك مصطلح بيئي ecology الذي تطورت الدراسات المتداخله فيه لتثمر تخصص اقتصاديات بيئية ecological economics .

وقد قيل بان برامج الدراسات المتعددة التخصصات لا ترتبط عادة بالتكامل ، لذا من الضروري توضيح ان التكامل هو جزء من الدراسات المتداخلة التخصصات . ويعود ذلك الى سببين : الاول ، ان المصطلح مبني على نشاط مصمم لخبراء تخصصين ذوي صلة بالمشكلة قيد الدرس ، والثاني ، فان مصطلح دراسات يعني ادراك النقص والحاجة في الخبرة  والمعلومات والتركيب المعرفي السائد في التخصص . وبرامج الدراسات بشكل عام تمثل تحديا جوهريا للتركيب المعرفي الراهن . والترتيبات الجديدة تشترك مع الدراسات التخصصية في عدم الاقتناع بتركيبة المعرفة التقليدية (التخصصات الاكاديمية)، وان هناك مشكلات معقدة تواجه الانسانية  تتطلب طرقا جديدة لتنظيم المعرفة و بناء جسور بمناحي Approaches مختلفة للابداع والتواصل المعرفي . واليوم ، توجد برامج تضم مناهج دراسية تعنى بدراسة المكان ، مثل  دراسات الشرق الاوسط ، و الدراسات البيئية والدراسات الحضرية و دراسات التنمية و الدراسات الثقافية (الحضارية) .

مقارنة بين التخصصات التقليدية والدراسات المتداخلة التخصصات

     التخصصات التقليدية الدراسات المتداخلة التخصصات
تتطلب جسما معرفيا عن موضوعات محددة او اشياء ذات صلة ببعضها البعض .

 

تتطلب ادبيات مهنية ذات مستوى رفيع وعمق في التحليل و تغطية واسعة للموضوع قيد الدرس وذات منفعة وفائدة . وتشمل الادبيات تخصصات فرعية في نظرية التخصص ، وتصاميم لمناهج تعليمية ، عمليات بحثية ، اصول تعليمية و تقيمات. والاهم من ذلك ان تعالج مشكلات يعاني منها العالم.
تمتلك طرائقها لاكتساب المعرفة وصياغة النظريات لتنظم المعرفة التخصصية . تستخدم طرائق التخصص الاصلي البحثية التي تعدها مناسبة للتعمق في التخصص ومفاهيمه ونظرياته لانتاج طرائق تؤدي الى معرفة متكاملة جديدة  .
تسعى الى انتاج معرفة جديدة ، و مفاهيم و نظريات ضمن او ذات صلة بالسائد في التخصص . تنتج معرفة جديدة ، واستيعابا اكثر شمولية ، ومعان جديدة ، وتقدم في الادراك والفهم .
تمتلك مادة مركزية مميزة لمناهجها الدراسية . تعمل لتشكيل مركز معرفي صريح لمنهجها الدراسي المتداخل التخصصات .
لها مجتمعها من الخبراء والمختصين . مجتمعها من الخبراء والمختصين قيد التشكيل .
تحتوى ذاتها و تسعى الى السيطرة على ميادينها لتكون ذات صلة ببعضها البعض . تعتمد بدرجة كبيرة على التخصص في مصادر مادتها .
تدرب خبرائها المستقبليين من خلال برامج الدراسات العليا فيها .

 

تدرب خبرائها المستقبليين في الميادين التخصصية التقليدية كما في الدراسات الامريكية ، وبعض الميادين الجديدة مثل الدراسات الحضارية ببرامج الدراسات العليا والتخصصات الاولية الرئيسة . لذا برامج الدكتوراه في التخصصات المتداخلة مازالت ضمن التخصصات التقليدية .

 

توجد ثلاثة فروقات رئيسية بين التخصص العلمي والدراسات المتداخلة التخصصات ، واربع سمات تشابه بينهما . والفروقات هذه تبرر استخدام كلمة دراسات وليس علم كما في التخصصات التقليدية. والفروقات هي :-

  • لا تطلب الدراسات المتداخلة التخصصات اعترافا عالميا بها كما هي
    الفيزياء ، بل تجلب الانتباه الى المعرفة التخصصية في الوقت الذي تحاول
    تكاملها مع غيرها من التخصصات.
  • للدراسات المتداخلة التخصصات عمليات بحثية لانتاج المعرفة وهي حرة
    في استعارة الطرائق البحثية من التخصص المشتركة حيثما كان ذلك
    مناسبا .
  • الدراسات المتداخلة التخصصات تسعى الى انتاج معرفة جديدة ، كما هي
    التخصصات التقليدية ، ولكن من خلال عملية التكامل بين التخصصات .

وكلمة دراسات Studies ، بالجمع وليس المفرد ، بسبب فكرة التفاعل بين التخصصات المشتركة في الدراسة . لنتصور عالم المعرفة كمجموعة من الصناديق ، وكل تخصص له صندوقه الخاص به ليضع الاف النقاط التي يهتم بها ويدرسها ، وكل نقطة تمثل جزء من المعرفة المكتشفة من قبل خبراء ذلك التخصص . وبهذا فهناك صندوقا للفيزياء والاخر للتاريخ والاخر للجغرافيا وهكذا . والباحث في الدراست المتداخلة يسعى الى اختبار مسالة واسعة او معقدة ، لذا عليه ان يبحث عنها في اكثر من صندوق واحد . ويقوم بجمع النقاط ذات الصلة من الصناديق المختلفة ليبحث عن الصلة بينها ، وهو غير مهتم باعادة ترتيبها، بل بالتكامل بينها وبغض النظر عن الصناديق التي تعود اليها .  إنه مهتم بتكاملها وما تنتجه من استيعاب شمولي ومعرفة جديدة مضافة الى الموروث المعرفي . ومناهج الدراسات قد اكدت على ان العديد من المشاكل البحثية تتطلب مشاركة العديد من الخبراء ، كل من وجهة نظره للمشكلة ومن منظور تخصصه العلمي في تحليل و اقتراح معالجات موضوعية لها .

ومن النقد الموجه للدراسات المتداخلة التخصصات عدم وجود تعريف متفق عليه ، فهو مختلف حسب المجموعة المشتركة في الدراسة  ، والبعض يراه غامضا ضبابيا ، وعند البعض فانه ليس بذي معنى . خمس اسباب تحث المشاركين في العمل المتداخل التخصصات ، بما فيهم الطلبة ، للاخذ بتعريف الدراسات المتداخلة التخصصات بجدية والسعي لايجاد المعنى المناسب لها .

  • كميدان اكاديمي ناضج بحاجة الى تعريف نفسه كمشارك مميز وذي قيمة للدراسات الاكاديمية ومجتمعها ، وتطوير مفاهيم عامة عن ماهية الدراسات المتداخلة وسيساعد ذلك الطلبة في معرفة الطريق الذي يسلكوه في الدراسة والتقصي . إن التعلم في الكثير من العلوم تتابعي (بنائي – يستند على ما قبله من معرفة) : الموضوع الرئيس يقدم ثم الاساس النظري و المنحى البحثي السائد يوضح ، بعد ذلك تطبق هذه المعلومات القيمة على بيئات اكثر تحديدا وبمفردات دراسية متقدمة. الانتقال من الاكثر عمومية الى الاكثر دقة ، من الواسع الى العميق .
  • حينما تكون المناهج الدراسية متلاحقة (بنائية) ، يكمل بعضها البعض ، وتشترك في التعريف العام و استيعاب عام للعمليات المعتمدة ، حينها تكون المناهج الاخيرة قادرة للوصول الى عمق اكثر عن طبيعة تداخل التخصصات و تعالج المسائل الفكرية والمفاهيمية والمنهجية بتمرس كبير . وكلما كانت المناقشات الاولية واضحة وصريحة كانت المناهج الدراسية المتاخرة سهلة الاستيعاب من قبل الطلبة لوضوحها .
  • إن الاتفاق على تعريف الدراسات المتداخلة التخصصات يساعد في تقييم موضوعي لعمل الطلبة و فاعلية المنهاج الدراسي ، و تقديم الدعم الاكاديمي للابحاث الجديدة فيها . ويكون تقييم عمل الطالب اكثر صعوبة (للطالب و المشرف في الوقت نفسه) عندما يكون هناك غموضا لما تعنية الدراسات المتداخلة التخصصات ، وما هي النتائج التي يتطلب تقيمها ، وما هي النتائج التي يتميز بها التعليم في مناهج الدراسات المتداخلة التخصصات عن غيره . وعندما تحقق الكلية (المؤسسة التعليمية) ادراكا وقبولا لتعريف الدراسات المتداخلة التخصصات ، حينها فان هذا يساعد في تطوير ادوات تقييم وتقيس النتائج المطلوبة . وعندما لا يكون هناك اتفاقا على التعريف او طبيعة العمل المتداخل التخصصات ، حينها ليس ممكنا تقييم نتائج التعليم لعدم وجود اسس متفق عليها عن ما ستكون عليه النتائج . ولهذا يتعذر على الكلية ان توفر براهين عن القيمة المضافة من قبل التعليم المتداخل التخصصات .

4) إن وضوح ونوعية تقييم تداخل التخصصات قد تطور منذ ان ركزت الابحاث على معرفة نتائج التعليم التي تميز التعليم المتداخل التخصصات .  فالفهم المشترك للدراسات المتداخلة التخصصات يسهل التواصل بين الكليات من جهة وبين والطلبة من مختلف التخصصات الذين يمارسون ابحاثا متداخلة التخصصات او يسعون للحصول على منح مالية لدراساتهم من جهة اخرى . وعندما يشترك الباحثون في تعريف اجرائي واحد عن الدراسات المتداخلة التخصصات حينها يسهل عليهم تبادل الخبرة ومناقشة التحديات التي يواجهوها ، ولربما يطوروا مقترحات بحثية  ابداعية . فعندما يمتلك الطلبة  فهما مشتركا لما يعنيه تداخل التخصصات ، ويكون التعريف ذي صلة بالعمليات العامة لتداخل التخصصات لمعالجة اي مشكلة معقدة ، حينها يكونوا اكثر ابداعا و يطبقوا ذلك لمعالجة اية مشكلة معقدة بغض النظر عن طبيعتها وماهيتها .

5) وبوجود تعريف شائع ومقبول من الجميع فان هذا سيزيد من معنوية الطلبة ومواقفهم تجاه الاخرين . فالطلبة في المناهج الدراسية حيث تختلف التعاريف او غير محددة وغيرمعنية بتداخل التخصصات سيجدون صعوبة في تفسير و توضيح مناهجهم الدراسية او الدرجة العلمية التي يسعون لنيلها مقارنة مع الطلبة في برامج دراسية تشترك في فهم تداخل التخصصات . مثل هذا الابهام محرج عند التحدث عن الموضوع قيد الدرس سواء مع المواطن الاعتيادي او عند التقدم لنيل عمل مهني . ويكون الطلبة اكثر تحفزا عندما تكون المناهج الدراسية يشترك فيها وبوضوح الفهم والتعريف لتداخل التخصصات ، وعندما يرون ان المسائل التي يدرسوها ذات صلة بحياتهم او مجتمعهم ويتبعون عمليات معرفة (اختبار المسالة من منظور التخصص ذي العلاقة ، التمحيص ، استحداث ارضية مشتركة ، انشاء استيعاب اكثر شمولية) بما يقود الى سلوك اكثر فاعلية (حلول تستجيب لجميع وجهات النظر ذات العلاقة).

خمسة تعاريف موثقة رسميا للدراسات المتداخلة التخصصات قد نالت قبولا واسعا حيث تعرض الاستيعاب المشترك بين المشاركين في الدراسات المتداخلة التخصصات ، وهي :-

 

  • التعريف الاول ، الدراسات المتداخلة التخصصات هي عملية الاجابة عن تساؤل او حل مشكلة او معالجة موضوع اما ان يكون واسعا جدا او معقدا بحيث لا تكفي معالجته من قبل تخصص مهني واحد ، وتتجاوز المنظور التخصصي المفرد الى منظور اكثر شمولية من خلال تكامل عدد من التخصصات المشتركة في الدراسة.

وقد اقر عدد من الاكاديميات والمعاهد العلمية هذا التعريف ، ولتسهيل عملية البحث فيه  فقد عرف البحث المتداخل التخصصات كصيغة بحثية من قبل فريق عمل او افراد يتكاملون المعلومات والبيانات و التقنيات و الادوات والمنظور والمفاهيم و\او النظريات من تخصصين او اكثر او مجاميع ذات معرفة خاصة بقصد استيعاب جوهري او معالجة مشكلة يكون حلها ما بعد منظور تخصص واحد او خارج مجال ممارسته البحثية .

  • التعريف الثاني ، أية دراسة تتجاوز عملية القص واللصق من التخصصات المشتركة لتؤدي في محصلتها النهائية الى التكامل في المنظور والاستيعاب ، او انتاج تركيبة فكرية جديدة و استحداث مناهج دراسية وبحثية جديدة .
  • التعريف الثالث ، انها صيغة لمنهج دراسي مصمم و بتعليمات وتوجيهات محددة تمكن الكليات او الافراد او المؤسسات لتعريف ، وتقييم ، وتكامل المعلومات والبيانات والتقنيات والادوات والمنظور والمفاهيم و النظريات من تخصصين علميين او اكثر ، بقصد الارتقاء بطاقة الطلبة لاستيعاب المسائل ومعالجة المشاكل واستحداث مناحي جديدة وتقديم حلولا تفوق مجال تخصص علمي مفرد او جهة مهنية واحدة .
  • التعريف الرابع ، القدرة على تكامل المعرفة و صيغ التفكير من تخصصين او اكثر وصولا الى استيعاب متقدم (تفسير ظاهرة مثلا ، معالجة مشكلة ، انتاج شيء ، اثارة تساؤلات جديدة) لا يمكن لوسائل تخصص منفرد  ان تحققه .
  • التعريف الخامس ، مكونة من عمليتين ، نقدية لمنظور التخصص و تكامل النظرة التحليلية العميقة لينتج عنهما استيعابا اكثر شمولية لظاهرة معقدة موجودة ، او تشكل ظاهرة معقدة جديدة .

ومن هذه التعاريف يمكن تحديد العناصر الرئيسة المشتركة التي تشكل اساسا لتعريف متكامل للدراسات المتداخلة التخصصات ، وهذه العناصر هي :-

  • للبحث المتداخل التخصصات موضوع جوهري محدد يتم التركيز عليه ،
  • وان هذا الموضوع يتعدى حدود منظور التخصص المنفرد ،
  • الخاصية المميزة للبحث المتداخل التخصصات تركيزه على مشكلة او سؤال معقد ،
  • تميز البحث المتداخل التخصصات بالعملية Process المعتمدة او صيغة التقصي
    المتبعة،
  • انه يستند بشكل صريح على التخصصات العلمية المشتركة في البحث ،
  • التخصصات المشتركة توفر تبصرا معمقا لموضوع التقصي في الدراسة المشتركة،
  • التكامل يعد هدفا في الابحاث المتداخلة التخصصات ،
  • الابحاث المتداخلة التخصصات ذات عمليات واقعية تهدف ايجاد ادراك وفهم متقدم
    بصيغة استيعاب جديد او معنى جديد .

ومن هذه التعاريف يمكن تقديم تعريفا تكامليا للدراسات المتداخلة التخصصات : الدراسات المتداخلة التخصصات هي عملية الاجابة عن سؤال ، او معالجة مشكلة ، او معالجة موضوع واسع لدرجة او معقد بحيث لا يكفي ان يدرس من تخصص علمي واحد ، والاعتماد على التخصصات المشتركة بقصد تكامل النظرة وانشاء استيعاب اكثر شمولية .

من الضروري التمييز بين الدراسات المتداخلة التخصصات Interdisciplinary والدراسات المتعددة التخصصات Multidisciplinary ، فالبعض يعتقد انها مرادفة لبعضها البعض ويسبب هذا تشوشا كبيرا . تشير الاخيرة الى وضع وجهات نظر تخصصين او اكثر جنبا لبعض ، كأن يستضاف محاضرين من مختلف التخصصات لتقديم منظور تخصصاتهم في موضوع ضمن منهج دراسي دون ان تكون هناك اية محاولة لتكامل وجهات النظر ، فالعلاقة هنا تبادل وجهات نظر وتقارب وليست تكاملا .  وفي الابحاث المتعددة التخصصات يقدم كل مشترك مساهمته بشكل منفصل ، اي تجميع وليس توليف .

الفرق بين الاثنين كما هو الفرق بين الخليط والمزيج ، فعند عمل سلاطة الفاكهة يتم تقطيعها وخلطها في وعاء مع اضافة تحلية . بينما عندما تعالج Processed من قبل جهاز المزج حينها لا تحافظ الفاكهة على شكلها او طعمها ، والناتج هو مزيج يضم نكهة جميع انواع الفاكهة التي وضعت في الاناء . وهنا لابد من التنويه الى :-

  • إن اختيار الفاكهة (التخصصات العلمية و منظورها) ليس عشوائيا ولكن مقصود
    لذاته ،
  • ان عملية عصر الفاكهة ، معالجتها لتتكامل نكهتها ، قد غير من طبيعة الفاكهة ،
  • لذا فان الناتج شيء جديد يختلف عن طبيعة المواد المستخدمة (التخصصات) ،
  • إن النشاطات الممارسة لانتاج العصير (عملية البحث والتقصي) محددة زمانا
    ومجالا بالبحث نفسه .

قصة بيت الفيل ،

قدم لورنس ويلر Lawrence Wheeler نموذجا توضيحيا لما عليه المنحى المتعدد التخصصات ، حيث افترض مشروعا لبناء بيت لفيل ، يشترك به بناءه عدد من المهنيين المتخصصين : معماري ، مهندس تصميم داخلي (ديكوات)  ، مهندس مدني ، عالم اجتماع، وعالم نفس ، وبافتراض ان الفيل مدرب بشكل جيد ولكنه لا ينتمي الى جهة معينة. وقد اختير المعماري ليكون رئيسا لمجموعة المتخصصين هذه . وفي اجتماعهم الرابع اتفقوا على الحاجة الى مواجهة المشكلة (المشروع) ومعالجتها . سأل المعماري سؤالين : كم المبلغ الذي يستطيع الفيل صرفه لبناء المنزل ؟ وما هو شكل موقع المنزل (الارض التي سيبنى عليها) ؟ قال المهندس المدني ان الخرسانة الاسمنتية هي الانسب لبناء بيت للفيل . تهامس عالم النفس مع زميله عالم الاجتماع ، ثم تساءل : كم فيل سيعيش في البيت ؟ فاذا كان لوحده فالمشكلة نفسية ، او مع مجموعة حينها تصبح من تخصص زميله عالم الاجتماع . وبعد مداولات ونقاشات افترضوا انه لوحده في الوقت الراهن ولكن عليه ان يجد شريكة حياته ويؤسس عائلة في المستقبل القريب . عندئذ عرف كل متخصص ما المطلوب منه . تساءل المصمم الداخلي (الديكورات) ماذا تعمل الفيلة عادة عندما تكون في البيت ؟ هنا تساءل المهندس المدني : هل تتكىء الفيلة على شيء عندما تكون في المنزل ؟ عندئذ تحتاج الى جدران صلبة فعلا . وقال عالم النفس انها تاكل كثيرا ، فغرفة الطعام يجب ان تكون كبيرة جدا  ، وان الفيلة تفضل اللون الاخضر . وقال عالم الاجتماع ان الفيلة تمارس علاقاتها العائلية وقوفا ، مما يعني ان سقوف المنزل يجب ان تكون عالية جدا. وفي ضوء نتائج هذه الحوارات تم تصميم المنزل وبناءه . لقد بني بمادة الاسمنت ، عالي السقوف ، بغرف كبيرة ولون اخضر يذكر الفيلة بالغابة . وتم انجازه وفقط بنسبة 15% زيادة عن الكلفة التقديرية .

انتقل الفيل الى بيته الجديد ، وكان في معظم الوقت خارجه ، وقد استخدم غرفة الطعام كمكتبة ، رغم أنها لم تكن دافئة . ولم يسند ظهره الى اي شيء لانه كان يعيش في خيمة سيركس لسنوات عدة ويعرف ان الجدران تسقط عندما يستند عليها . والانثى التي تزوجها تكره اللون الاخضر ، كذلك هو ، فكلاهما حضريان (عاشا في المدن) ، وكان عالم الاجتماع مخطىء ايضا حيث لم يمارسا حياتهما العائلية وقوفا كما كان يعتقد ، وارتفاع السقوف كان سببا لحدوث صدى مزعج لهما ، لذا لم يبقيا في المنزل اكثر من ستة اشهر .

توضح هذه القصة توجهات الخبراء التخصصين لمشكلة معقدة ، ينظرون اليها من زاوية ضيقة (احادية) ، منظور تخصصاتهم دون الاخذ بمنظور الاخرين واهتماماتهم (هنا الفيل) .  كما تعطي صورة عن الكيفية التي تتعامل التخصصات المتعددة لفهم المشكلة ، وضع مفرداتها جنب بعضها البعض دون تجسيرها . فالتخصصات تحدث باصوات مختلفة ومنفصلة عن بعضها البعض عن مشكلة ذات اهتمام مشترك . والعناصر المميزة لكل تخصص حافظت على اصولها دون تغيير . بالمقابل عند تداخل التخصصات فانه يتم تكامل البيانات و المفاهيم والنظريات والطرائق لانتاج استيعاب مشترك لمشكلة معقدة او سؤال فكري . وكلا النوعين المتداخل والمتعدد التخصصات يسعيان الى تجاوز احادية التخصص ، ولكن كل يعمله بشكل مختلف عن الآخر . فوسائل الدراسات المتعددة التخصصات مقيدة نشاطها بتقدير وجهات نظر التخصصات الاخرى ، بينما وسائل الدراسات المتداخلة التخصصات اكثر شمولية لما هو مناسب للمشكلة في نظريات التخصص ومفاهيمه وطرائقه . وانها مفتوحة لطلب طرائق بديلة مستخدمة ادوات التخصص وبشكل جيد مقدرة درجة الفائدة من احدها مقابل الاخر لتسلط الضوء على المشكلة قيد الدرس .

الفرق بين الدراسات المتداخلة التخصصات وتلك العابرة لها Trans disciplinary يتمثل بالاختلاف في منحاهم نحو التخصص . فالدراسات المتداخلة التخصصات تستند في البدء على التخصص في المنظور ، التمحيص والتدقيق ، والمفاهيم والنظريات والبيانات والطرائق المنهجية  لتكامل النظريات و النظرة العميقة و لانشاء استيعاب اكثر شمولية لمشكلة معينة وليس لفئة المشاكل المشابهة . وتستخدم الدراسات المتداخلة التخصصات عمليات بحثية تشكل قوسا يربط  بين المناهج التخصصية . وهي تركز على التكامل عبر التخصصات ، وان ميدانها مازال مفتوحا للاخرين من خارج المجتمع الاكاديمي .

أما الدراسات العابرة للتخصص فتاخذ منحى مختلفا كليا ، فهناك من يدعو الى استحداث نظام معرفي كلي جديد يتجاوز التخصصات . وعالم الفيزياء الكمية Basarab Nicolescu يؤيد التوحد العلمي والبحوث لتحقيق وحدة المعرفة مع وحدة وجودنا كبشر . فهو يرى ، على سبيل المثال ، ان ممارسي الرياضة الشمولية الهادفين الى استيعاب المرض كشيء ناتج عن نسيج مصنوع من عوامل في الجسد والفكر والروح ، التي تشكل مع بعضها البعض المخلوق البشري (الانسان) . وهناك من يقول بانها تعالج مشكلة تتقاطع مع قطاعات عدة trans-sector problem حيث يكون تركيز الدراسة الى مشكلة كبيرة جدا mega أو موضوع عظيم مثل المدينة او الادامة البيئية . ومثل هذه المشاكل المعقدة تتطلب تعاون عدد منوع من التخصصات العلمية ، والمهنيين و قطاعات المجتمع . وفي الولايات المتحدة يقول Klein بان الابحاث في هذا الصنف من المشاكل تعرف بالابحاث الفائقة المتداخلة التخصصات “transcendent interdisciplinary research” ، وقد تم تبني هيكلا نظريا جديدا لاستيعاب العوامل الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية والبيئية والمؤسسية المؤثرة على صحة الانسان ورفاهه الاجتماعي .

ويمكن تلخيص الفروقات بين المتداخلة والمتعددة و المتعدية التخصصات بالنقاط الاتية :-

  • الدراسات المتعددة التخصصات ، تعتمد موضوعا من منظور تخصصات عدة في الوقت نفسه ولكن دون اية محاولة لايجاد تكامل في وجهات النظر . فهي تنحى الى الحفاظ على طرائقها في التخصص .
  • الدراسات المتداخلة التخصصات تدرس مشكلة معقدة (بما فيها المشاكل الكبرى والعملاقة) من خلال الاعتماد على منظور التخصص (وفي بعض الاحيان وجهات نظر المشاركين الاخرين) و العمل على تكاملها . وباستخدام العمليات البحثية المصنفة ضمن مناهج تخصص مناسب فان ذلك لا يعني ميزة ذلك التخصص لا منهجا ولا نظرية .
  • والدراسات المتعدية التخصص التي هي بين التخصصات ، وعبرها و ما بعد جميعها ، فانها تهدف الى :-
    • فهم العالم الراهن ، ومنها وحدة المعرفة ، و
    • حل المشكلات العملاقة والمعقدة من خلال الاستناد الى و السعي الى تكامل وجهات نظر التخصصات والمشاركين الاخرين على اسس نظرية تربط بينهم .

الافتراض الرئيس للدراسات المتداخلة التخصصات ان المشتركة موجودة في الاصل . فوجود التخصص رسميا شرط من شروط ضمه واعتماده في الدراسات . وان هذه التخصصات وعلى الرغم من محدداتها فانها مناسبة للقيام ببحث متداخل التخصصات . فجميعها قد اثمر معرفة تشكل اسسا لتعليم متقدم في الطب والهندسة و التقنيات والثقافة
و الادارة والاقتصاد . يضاف الى ذلك ، فان اهمال التخصصات و الثروة المعرفية التي انتجتها سيعيق وبشكل حاد قدرة الباحثين للتقصي في اي موضوع . والاسس يقصد بها ما تستند عليه ، المباني و غيرها . فالتخصصات تمثل اسسا للبحث المتداخل التخصصات حيث توفر المنظور ، نظرية المعرفة ، الافتراضات ، النظريات ، المفاهيم ، والطرائق التي تعلمنا كبشر كيف نفهم عالمنا . وعلى الرغم من النواقص في التخصصات الا انه لا يستغنى عنها والتعلم منها بجدية باقصى ما يمكن .

تتباين اراء الاكاديميين المشاريكن في الدراسات المتداخلة التخصصات عن الاسباب التي دفعتهم للمشاركة . فموران Moran قد حدد دافعين ، الاول البحث عن معرفة كلية واسعة ، والثاني توارد تساؤلات جوهرية تتعلق بطبيعة المعرفة ومحاولاتنا لتنظيمها و التواصل مع الاخرين بها . وبهذا المعنى قال بانها تشابك في اهتمامات علم المعرفة والميل الى التركيز على مشكلة او سؤال لا يمكن اجابته او حله من قبل التخصصات المشتركة بشكل منفرد .  وهذان الدافعان يعنيان ضمنيا ان كلمة inter تعني التواصل بين او الجمع مع بعض . وفي الواقع فان مصطلح التداخل زلق بعض الشيء ، فقد يعني تشكيل اتصالات عبر التخصصات ، وقد تعني استحداث نوعا من الارضية او المجال للاهتمامات المشتركة بين التخصصات ، او تجاوزا لحدود التخصصات جميعها . وهذا الغموض قد دعى البعض لاستخدام مصطلحات اخرى ، مثل مابعد التخصص post-disciplinary او ضد التخصص anti- disciplinary او تجاوز التخصص trans-disciplinary . وهذه المصطلحات غير معرفة وتستخدم في الغالب بالتبادل مؤشرة ان مصطلح interdisciplinary غير كاف وان هناك مستويات فكرية اخرى بديلة .

ويرى موران ان التكامل الوارد في التعريف سابقا يعني وجود والاعتماد نسبيا على التخصصات كصيغ للتفكير والممارسات المؤسسية . ويعني هذا ان الدراسات المتداخلة التخصصات مكملة للتخصصات ، وان ما تثمره من نتائج في المعرفة ، والنظرة الثاقبة ، والنظريات والمفاهيم والطرائق تجعل الدراسات المتداخلة ممكنة .

 

يوجد شكلان عامان للدراسات المتداخلة التخصصات : التداخل المساهم instrumental و التداخل النقدي critical ، الاول تقوده المشكلة قيد الدرس ، فهو ذرائعي يركز على البحث يستعير ويعالج المشكلة استجابة لطلب خارجي ، من المجتمع . ولكن هذا لا يكفي لتكون الدراسة متداخلة التخصصات ، فلابد من تعزيز ذلك بالتكامل . فبالنسبة لهذا النوع من الدراسات من جوهري تحقيق اكبر قدر ممكن من التكامل معطيا نظرة تحليلية عميقة من التخصصات المشتركة في الدراسة .

بالمقابل ، فان التداخل النقدي يقوده المجتمع ، انه يستجوب التركيب المعرفي السائد مثيرا تساؤلات معرفية وسياسية عن القيم و المقاصد ، وهذه التساؤلات صامتة في النوع الاخر . والتداخل النقدي يجمع ما بين مناحي التخصصات المشتركة بدون ان يتحمس لتحويلها او تجاوزها . وبدلا عن بناء جسور عبر الوحدات الاكاديمية لاغراض عملية لمعالجة المشكلة قيد الدرس ، فانه يسعى الى تحويل او ازالة الحدود السياسية والمعنوية ومعاملة الاشياء الثقافية والحضارية  بعقلانية ، والدفاع عن الاقليات .  وهذه الفروقات بين النوعين ليست مطلقة او لا يمكن تجسيرها . إن البحث في المشاكل النظامية والمعقدة مثل البيئة والرعاية الصحية تعكس موائمة بين النهجين : النقدي و معالجة المشاكل  .

ولعمل الدراسات المتداخلة التخصصات المعطيات الاتية :-

  • العمل لتكامل المعرفة ، طبقا لكل من Veronica Boix Mansilla and Howard Gardner فإن العمل الرئيسي للدراسات المتداخة التخصصات هو تكامل المعرفة وصيغ التفكير عند المشتركين . فالتكامل هو المزيج الوظيفي او الكل الموحد . فتكامل المعرفة يعني تحديد ومزج الفهم لمشكلة معينة او الاجابة عن سؤال فكري محدد . وهذا الفهم محدد في الزمن و بيئة معينة ، ولا يجوز الاعتماد منحى تخصص واحد . فمثلا ، فان منظور تخصص علمي واحد لا يعطي تفسيرا وافيا لظاهرة معقدة ، مثل الارهاب ، ولا ان يعطي حلا شاملا لها . ولكي يفهم الارهاب فلابد من مشاركة ، والاخذ برؤية ونظريات مستمدة من التاريخ ، والعلوم السياسية ، الانثروبولجيا الحضارية ، علم الاجتماع ، القانون ، الاقتصاد ، الدراسات الدينية ، و علم النفس و يعمل على تكاملها لانتاج فهم شامل للارهاب.

وبالاعتماد على اكثر من تخصص علمي فان عملية فهمنا ستتقدم من خلال تفسير الظواهر المعقدة وصياغة حلولا شاملة لها ، و اثارة تساؤلات بحثية جديدة  لا يمكن لتخصص علمي بمفرده ان يوفر الاجابة عنها . و تكامل المعرفة مهم جدا لمعالجة المشاكل العملية والمعقدة . والعمل المتداخل التخصصات يقود في الغالب الى تشكل ميادين بحثية جديدة و تخصصات علمية متداخلة جديدة . ومن الامثلة عن هذه الميادين : الايكولوجيا ، العلوم البيئية ، دراسات القيادة leadership ، الاقتصاديات السلوكية ، ادارة الموارد ، تنمية المظهر الارضي ، الايكولوجيا الصناعية ، الايكولوجيا الطبية ، الايكولوجيا البشرية، الايكولوجيا الاجتماعية ، الصحة العامة ، ابحاث السرطان ، التقنيات الحيوية ، علم اجتماع المعرفة ، دراسات المحادثة (العلم ، التقنية ، دراسات المجتمع) ، دراسات المستقبل ، دراسات التصادم والصراع ، دراسات حضارية ، دراسات الاعلام ، دراسات التواصل ، علوم المعلومات ، علم الضبط cybernetics ، علوم الحاسبات ، علوم النظم، وادارة المعرفة .

2 – العمل لتمييز الفروقات بقصد مواجهتها ، الدراسات المتداخلة التخصصات تميز الفروقات لمواجهتها وتنظر الى الارضية المشتركة بينها على الرغم من الفروقات ، وتسعى لايجاد فهم مشترك ياخذ بالحسبان هذه الفروقات . فالفروقات امر واقع لا يمكن انكاره ، وحتى عند التفاوض عليها او التوسط فيها فانها باقية وتثير بلبلة . ولا يمكن لسوء الفهم والحقد والتنافس ان يخفف من الفروقات او يشذبها بل يوسعها ويعمقها . لذا يجب ان تؤخذ الفروقات بالحسبان وما يترتب عليها من نتائج ، ومجرد الحوار والجلوس على طاولة واحدة لا يحل المشكلة . ومن الفروقات التي يجب الانتباه اليها ما له صلة بالقيم مثل الاجندة السياسية ، التقاليد الحضارية ، والصراع الديني .

3 – وصف العملية البحثية ،  ويقصد هنا الكيفية التي  درست بها  المشكلة المعقدة ، او المسألة الشائكة او طبيعة السؤال وليس المشكلات او التساؤلات بحد ذاتها . فكما لوحظ من تعريف التكامل الوارد سابقا فان الهدف والغرض او أن نتائج البحث يجب ان تكون لبناء استيعاب اكثر شمولية . وهذا يضم تحت طياته ويشير الى السياسة Policy والتقنية
والشعر و الانتاج الفني .  فالعنصر المركزي هو التكامل في العملية برمتها .

4 – وصف نوع المعرفة المنتجة ، الباحثين كافراد يستخدمون المعرفة وصيغ التفكير في التخصص ، مثل التاريخ او العلوم او الاداب لانتاج معرفة تخصصية او معالجة مشكلة وتوفير تفسير تعكس خبراتهم في التخصص . بالمقابل في الدراسات المتداخلة التخصصات يعرض الاستيعاب عندما تتكامل التخصصات و صيغ التفكير لانتاج معرفة جديدة او حل مشكلة او تفسيرها  بطريقة لا يمكن لتخصص علمي واحد ان يقدمه .

5 – وصف التغير في انتاج المعرفة ، يقصد بانتاج المعرفة الابحاث الاكاديمية المنشورة كمقالات او في مجلات علمية او كتب . و تداخل التخصصات يشكل حوارا حقيقيا لتجديد عملية انتاج المعرفة . فالاكاديميون المتخصصون مدربون لانتاج معرفة بشكل مختلف عن ما هو الامر عندما تتداخل التخصصات في دراسة معينة . فعملية الاستعارة من التخصصات وتكامل المعلومات والبيانات تنتج استيعابا جديدا و تثمر معاني جديدة . وهذا النشاط الذي يتعارض مع ما تعود عليه الباحثون في التخصص الاصلي  مطلوب وضروري حتى تتسع المعرفة و تسير باتجاه تداخل التخصصات وان تتجاوز حدود التخصصات لصبح ذلك شيئا معتادا .  )[v])

العلوم الحدودية

مثل العلم بشجرة ، تتلاقى أطراف اغصانها ، ومناطق تلاقي الاغصان هذه تشكل حدودا التخصصات ومناطق اشتراكها وتداخلها مع بعضها البعض . والمتخصصون في هذه المناطق (حافات العلوم) يعانون من التصاقهم بالجذع الرئيس و الرغبة والطموح للتوسع والامتداد نحو مجالات اخرى ، فهم يرون ما لايراه الاخرون . فهم على الاطراف والافق امامهم اوسع وارحب ويحذوهم الامل في تعزيز الاختصاص بشيء جديد .

حافات العلوم Fringe Sciences هي عملية التقصي في ميدان دراسي موثق والانفصال بشكل واضح عن الاتجاه السائد لنظريات ذلك الميدان و التي تعد موضوعاتها قابلة للاختبار من قبل الاتجاه السائد للتخصص العام . وقد تكون حافات العلوم تطبيقات لمنحى علمي لميدان دراسي ، او تمثل اتجاها تكون حالته العلمية خاضعة للاختبار والتساؤل . وبالنسبة لعلماء الاتجاه العام السائد فان حافات العلوم تشمل دراسات تتطلب تفكيرا وتأملا كبيرين ، او إنها تعتمد مقدمات منطقية سبق وان رفضت . ونظريات حافات العلوم قد طورت في الغالب من قبل باحثين من خارج الاتجاه العلمي السائد او من ليس لديهم التخصص الاكاديمي في ذلك الاتجاه . وعامة الناس يصعب عليهم التمييز بين ما هو علم فعلا عن غيره ، وفي بعض الحالات فان الحافز وراء ظهور هذا النوع من العلوم هو تقبل الجديد والتطلع اليه . ومصطلح حافات العلوم يغطي اي من الفرضيات الحديثة التي يمكن اختبارها بالطرائق العلمية وكذلك الافتراضات غير المشذبة . ادى هذا ، الى عدم تقبل جميع حافات العلوم ، ما لم توجود براهين تدعم بقائها وقبولها .

ولحافات العلوم مراكزها البحثية و معاهدها الخاصة بها . فالمعهد IFS هو مؤسسة غير ربحية استحدث عام 1996 للقيام بابحاث وتعليم في العلوم الحدودية ، والتقنية ، والرعاية الصحية ، والدراسات الادراكية و تكامل العقل مع الجسد و الروح .  وكمختبر مستقل ، فان المعهد تاسس لاستكشاف العلوم الحديثة والاستكشافت ذات الصلة بالرعاية الصحية والمفاهيم التى عدت غير تقليدية ولكنها واعدة بمعرفة وتطبيقات مستقبلية . والمعهد يقوم بابحاث ريادية في المجالات الحدودية ، وينشر التقارير دوريا ويتواصل مع المهنيين وعامة الناس .

دائما هناك ظواهر لا تتوافق مع النموذج العلمي السائد وذلك لان الكون اعمق وأوسع واكثر تعقيدا من عالمنا المرأي والمسموح لنا باستكشافه واختباره . مثل هذه الظواهر تحفز تحديات للتفكير التقليدي الذي عادة يهملها او يرفضها . حالات الشذوذ الموثقة لهذه الظواهر قد توصل عند تجميعها الى كسر في المسار الراهن وتغيرات في النموذج المتداول .

تسمى الصيغة الحديثة لعملية جمع المعرفة و استيعابها عن العالم الطبيعي بالعلم . ولأن العلم وسيلة منظمة للتقصي واستيعاب المعرفة عن العالم الطبيعي ، فان طرائقه حديثة ، فقط 400 سنة ، ولكنها (الطرائق – المنهج العلمي) برهنت على انها ناجحة جدا كنظام مسئول عن العديد من المعطيات التقنية لمجتمعاتنا المعاصره . وعبر السنين طور العلم سياقات فاعلة وناجحة لتقصي المستجد من الظواهر . وتعرف هذه السياقات باسم الطرائق العلمية للتقصي ، وتختصر بالطرائق العلمية  او المنهج العلمي ، وهي تستند على : الملاحظة ، الفرضية ، التجربة والاختبار ، القابلية على التكرار ، التدقيق والتمحيص . وباستخدام طرائق التقصي ، وفقط عند اجراء محاولات مستقلة متعددة ، تقبل النتائج الصالحة و المكررة للاختبارات كنظريات جديدة .

تأثرت الطرائق العلمية بشكل كبير بالمعتقدات السائدة . وكما هو حال الحضارات السابقة جميعا عبر التاريخ ، فقد استندت هذه المعتقدات على مجموعة من الافتراضات غير المصرح بها عن من نحن فعلا ، وما نوع العالم الذي نعيش فيه ، وما هو الشيء الاكثر اهمية بالنسبة لنا . وهذه الافتراضات بصمت العلوم وجميع مساعي البشر ببصماتها . وقد نجح العلم بجدارة خلال القرون القليلة الماضية في جعل وجودنا المادي اكثر رفاهية . وبسبب النجاح المتحقق هذا ، فان نظرة العالم متاثرة وبعمق بالتفسيرات و الاستكشفات و النتائج العلمية  . لذا عندما صرح بانه لا معنى و لا هدف من حياتنا وإننا لا شيء اكثر من مكائن حيوية نتجت عن افعال عشوائية ، حينها حصل تعارض كبير مع استيعابنا الروحي المبدأي لصلتنا وعلاقاتنا مع جميع المخلوقات .

ان اي شخص يحاول ان يتقصى الطبيعه ما وراء المعتقد العلمي السائد فانه سيواجه تحديا حقيقيا ، ومثل هذه التقصيات توصف عادة بحافات العلوم . ولانها تتحدى الاسس للمعتقدات الراهنة ، لذا فان حافات العلوم تواجه مقاومة شديدة من قبل المؤسسات العلمية  الموجودة اصلا . ولهذه المؤسسات سيطرة على التمويل المالي للمقترحات والمشاريع العلمية الجديدة . لذا ، عندما تكون الطروحات البحثية خارج المقبول و بهدف دفع حدود العلم الى الامام وتوسيع دائرة المعرفة  فيه خارج الاطار المألوف ، فانها ترفض المقترحات ولا تمول ماليا .

ان عملية التمويل المالي لبحوث حافات العلوم تعد مشكلة ، فعلى الرغم من ان الكثير من التقدم المفاجئ عبر تاريخ العلوم قد نتج عن محاولات من علماء حافات العلوم ، وفي السنين الراهنة فان تقصيات حافات العلوم تواجه تحديا مميزا . ومعظم البحوث العلمية اليوم تعزز و يسيطر عليها من قبل وتتاثر بمصالح مشتركة . وهذه المصالح تركز على الابحاث التطبيقية اكثر من الابحاث الاساسية . فالابحاث التطبيقية ذات مخاطر اقل وامكانات كامنة عالية للحصول على مردود سريع وبما يؤثر ايجابيا على الجهات الداعمة والمساندة ، بينما البحوث في العلوم الاساسية Basic Sciences ذات مخاطر ولكنها تعزز الاستيعاب البشري للطبيعه . وعلى الرغم من ان نتائج البحوث الاساسية ذان مخاطر وغير متوقعة ، ولكنها في الغالب تقود الى تغييرات طويلة الامد في المنظور و التجديد والتطبيق ، والتي لا يمكن توقعها  عند البدء بالتقصيات والابحاث . اي ان التمويل المالي يوجه في الغالب لدعم الابحاث التطبيقية اولا ، و الاساسية ثانيا، اما العلوم الحدوية فتبقى على هامش الدعم المالي والتعزيز .

إن المخاطرة لتحقيق انجازات مميزة في العلوم الحدودية عالية ، ولكن مردوداتها كبيرة في تهشيم المعتقدات العلمية السائدة  واستبدالها باخرى . ولكن بالنسبة لمؤسسات التمويل والدعم فان المخصص للعلوم الاساسية و الحدودية يشكل نسبة ضئيلة جدا . ويمثل هذا مشكلة لأن العلوم الحدودية قد تكون هي الافضل من المتوفر من الوسائل لاكتساب المعرفة الجديدة وتحقيق النظرة الثاقبة في طبيعة الواقع الراهن . ومع جميع المشاكل الضاغطة فان حضارتنا الراهنة بامس الحاجة الى اجراء تغيرات جوهرية في المنظور و الاستيعاب .

وبوقت قصير نسبيا فان العلوم وما انتجته من ابتكارات تقنية قد غيرت كليا الحياة على كوكبنا . فقد ادت الى تحسينات هائلة في نوعية الحياة وامدها ، وفي الظروف العامة ايضا. يضاف الى ذلك فان عتبة الاستكشافات قد تم تجاوزها . فالانجازات العظيمة و المساهمة الرائعة للعلوم مازالت تتجسد . والعديد من الطفرات المميزة لربما ستحدث خلال العقود القليلة القادمة .  وجميع هذه الانجازات الهائلة التي ادت الى تقدم المعطيات المادية لحياتنا ، ولكن ما حققته ضئيل بالنسبة الى استيعابنا للجوانب الروحية و العلاقات الكونية ، وامدادنا باجابات عن طبيعة الوجود او تعطينا احساسا بالمعنى و تصيغ هدفا لحياتنا .

في المستقبل ، فان الطفرة المتوقع حدوثها تكون عند دراسة التفاعل المتبادل بين المعلومات و الطاقة و الموضوع قيد الدرس ، وبشكل خاص في مجال بيئة علاقتها بالادراك والشعور . ومثل هذه الطفرات عند حدوثها ، ستوصلنا الى استيعاب جديد كليا وفهم شمولي حقيقي لطبيعة الواقع (الحقيقة) ومكاننا فيه .  وسيؤدي هذا الى فتح عيوننا على احتمالات لا حصر لها تساعدنا في بناء مستقبل افضل لجميع سلوكياتنا الحياتية على كوكبنا .

وكما رأينا فان العلوم الحدودية لم تعط حقها في التمويل ، فجميع انواع الدعم للبحوث سواء اكانت بشكل منح حكومية او قطاع خاص او هبات خيرية فانه تذهب مباشرة الى الابحاث في المسار العام ، المؤسسات ، الاكاديمية والعلوم التقليدية ، التي تركز عادة على المساهمين و المردود . ولكن بجذب العلوم  الحدودية للاهتمام بها وقيمة دورها في التنقيب عن المعرفة الجديدة فان دعمها وتمويلها سيتحسن . ولا يكون هذا سهلا ولا قريبا .

يعد البعض من علماء حافات العلوم انفسهم ضمن : تعددية العلوم ، علوم غير مؤسسية ، خارج الحرم الجامعي ، ويمارسون التجارب في المرائب (الكراجات) او في المنازل او المخازن لانجاز ابحاث او تجارب او صياغة نظريات عن الحافات التي يمثلوها . ويتم هذا خارج ساعات العمل الرسمي فهم في الغالب اكاديميون او يعملون في مؤسسات او مدعومين ماليا . وتعمل حافات العلوم في الغالب بميزانية ضئيلة او من الحساب الخاص ، على الاقل بالنسبة للمتحفزين بدرجة عالية ولم يجدوا مصدرا ماليا يسندهم .

وقد يتفق العديد على ان العلوم الحدودية هي : غير مقيدة ، غير مرتبطة ، غير منتسبة الى حقل تخصصي معين ، غير مؤطرة بسياسات مؤسسية او ميدان اكاديمي . وقد يقال بانها ليست خادمة للممولين او الناشرين ، او مجبولة على شيء محدد ، او لارضاء مالك معين ، او لصالح المتفضل بالاحسان ، او خاضعة لتسلط شريك او مصادر حكومية أو غيرها . فالعلوم الحدودية لا تخدم مؤسسة معينة او حكومة او غيرها ، وليس لها ولاء لمؤسسة معينة او منظومة معتقدات او نظريات او نماذج .  نجاحها مرهون بالاكتشافات التي تحققها ، والتي قد تؤدي الى تحقيق طفرة علمية وكسر للمسار التقليدي .

بالتاكيد فان من العدالة ان لا تكون العلوم الحدودية تقليدية ، غير نقلية عن الاخرين ، مبدعة و مطورة ، و غريبة قياسا بالمعايير المعروفة . وعلماء الحافات هم في الغالب القذائف البعيدة المدى ومن يجدف بالقارب حتى وان قيل له بان وصوله مستحيلا . فعلى الرغم من كل العقبات الا أنهم مندفعون بقوة الايمان بما يعملون من اجله . والعلوم الحدودية لها شعبيتها بين ذوي التفكير الراديكالي المستقل وبرؤية ثورية تقود خارج اطار التقليد العلمي السائد . فهم غير ملتزمين بالافتراضات الموجودة مسبقا ولا بالافكار والاراء  السائدة وليسوا معنيين بصياغة معايير جديدة وليسوا بالعبيد المتملقين للمصادر الممولة والداعمة . بل انهم يخدمون الفكرة التي يؤمنون بها و يعتمدون الطرائق العلمية للبرهنة عليها او اي شيء يبرز ابداعهم . وفي الغالب فانهم موجودون عن الحافات المتطرفة او اطراف الفهم والمعرفة . انهم يوفرون التفكير المنعش لعقول متفتحة ، وفي بعض الاحيان المجازفة للاكتشافات بطرق غير متوقعة .

والقول بان علماء الحافات متمردون ضمن ميادينهم قد لا يكون غير مناسب ، فهم في الغالب متميزون بممارساتهم غير التقليدية .  فهم ابطال العلم اليوم ، في معظم الحالات فهم من المنبوذين ،  والمهمشين من قبل اقرانهم لانهم يسيرون عكس التيار . فالقول في ان التقدم العلمي يعاني من مأتم عالم بعد آخر ، إلا أنه يمكن القول بان علماء الحافات ذوي الخيال المبدع الذين لم يمنعوا انفسهم من الذهاب عكس الريح السائدة و اتجاه التيار ، وقد سددوا بارادتهم الثمن الغالي لهذا التقدم . فمقابل السعادة التي يحسوها عندما يساهمون في معتقدهم وما يحققه من تقدم للمعرفة والذي يتجاوز الالم الذي عانوا منه .

ولا يعني هذا ان العلوم التقليدية و المؤسساتية و علوم النهج العام تفتقد سمات جيدة تميزها او انها قد فشلت في تحقيق تقدما ذي معنى او إنها لم تساهم في الاكتشافات الرئيسة او تعزيز المعرفة العلمية . إنها  ذات اهمية لا تقدر بثمن ومهمة جدا فليس هناك شيء بعيدا عن الحقيقة . ومنجزاتها مذهلة وما تزال مستمرة في تاثيراتها الايجابية . وكذلك لا يعني هذا ان العلوم الحدودية تحقق دوما نتائج راقية واهدافا نبيلة . فجيمع مساعي الانسان لها مساهماتها في كسر الجرة كما يقولون او في تحقيق احلام غير واقعية .

علوم النهج العام ، خاصة تلك خارج اطار الفيزياء المعاصرة وعلم الكونيات ما زالت تعتمد نموذج نيوتن ، الذي يرى الحقيقة مشتقة كليا من الفيزياء والمادة ، التي هي قابلة للملاحظة وقياسها اوتكميمها  .  وانها مشتقة من عمليات فيزيائية او مادية ، وهي ترفض كليا فكرة ان الحقيقة قد تضم ابعادا غير فيزيائية مثل ادراكنا للشيء ، وتفصل بينه وبين تفاعلنا مع الخصائص المادية – الفيزيائية و العمليات المشكلة له . فالعلوم المادية ترفض بشدة فكرة الروح الانسانية ، حيث لا وجود لها ، وتعد الادراك ناتج عن عمليات كيميائية – كهربائية تحدث في دماغ الانسان. النقد الموجه لهذا النموذج يقول بانه استسلم للعدمية ، و الانكماش والمادية . يضاف الى ذلك ، فانه لم يقدم تفسيرا كاملا لطيف الظواهر الموجودة في الطبيعة ، خاصة تلك التي تتعلق بالحلات الشاذة للادراك و علاقته المتداخله مع المادة والطاقة وتاثيرها على الواقع . وهذه هي نقطة الفصل بين العلوم التقليدية والعلوم الحدودية .

ومن الاوجه المشرقة للعلوم الحدودية تقصيها في طبيعة الادراك وتاثيرها الواضح على المادة والطاقة . وبالمقابل فان العلوم التقليدية غير مهتمة بالادراك كناتج عرضي لعمليات حيوية – كيميائية و عدم اعطائها اية اهمية في اي مستوى من مستويات الواقع . ومع هذا يمكن عد الادراك كمعطى جوهري للطبيعة يخدم كصلة مهمة بين الملاحظ وغير الملاحظ في مجال الطبيعه .

وبالتاكيد فان كلاهما ، العلوم التقليدية و الحدودية صحيحين و شرعيين على طاولة المعرفة و جميعها ذات فائدة . وكلاهما يشغلان وظائف مهمة في نظم الاشياء . وعلى الرغم من عدم اكتمال منهجيهما ، الا انهما يشكلان افضل الوسائل لتحقيق تقدم في المعرفة والاكتشافات  ، وما زالا افضل شيء متوفر للتميز بين ما هو صحيح عن غيره . والعلماء كما هو حال علماء اللاهوت ورجال الدين قد يصبحون اسيري معتقداتهم ونظرياتهم . وعقليتهم قد تكون معقدة ومنغلقة ، غير متقبلة للجديد . ومن المؤسف ان حتى ارقى العقول قد تقع اسيرة هذه الحالة .

والمعرفة الناتجة عن العلوم الحدودية قد تكون هي افضل امالنا لتحقيق مستقبل مشرق للبشرية . وحال تقبلها ضمن الاطار العام للعلوم السائدة فانها ستفتح افاقا لتساؤلات كبيرة عن الحياة ومعناها والهدف منها . فعلماء الحافات ملتصقون بالبحث عن الاجابة عن من نحن ولماذا نحن هنا والى اين يقودنا المستقبل عند اثارة خيارات مضيئة . وحالما تقبل نتائج العلوم الحدودية من العامة ويتم استيعابها وتصبح من عناصر نظم المعتقدات عندئذ تنير طريقا مظلما و تزيل قنوطا يواجه الحياة على سطح الارض ، وقد تكون فرصة وبداية لمنعطف للبشرية جميعا . ([vi])

استخدم مصطلح علوم الحافات لوصف اماكن الدراسة التي تقع خارج النهج الرئيس للعلوم التقليدية ، ويطبق الباحثون فيها الطرائق العلمية المعيارية ، ويعتمدون الفرضيات ، التوقع بالاستناد اليها ، والتجريب المصمم بشكل جيد ، مع تكرار للتجربة . وفي الغالب فان الموضوعات تتطابق مع ما يعرف بالعلوم الكاذبة pseudoscience ، حيث يميل المشاركون الى الاعتماد على مطالب غامضة ، معرفة غير سائدة و حسابات مرأية لا تتكرر ، كما في الطاقة الحرة ، زيارة الغرباء ، توارد الخواطر ، الروح والعقل ، وغيرها . مع هذا فان العلوم الحدودية تختلف عن هذه حيث لها الفرصة لدخول النهج العام للعلوم بالمستقبل ، كما حدث لنظريات زحزحة القارات و استعمار الفايكنك لامريكا الشمالية .

إن اعطاء الثقة لعلوم الحافات قد ينطوي على مخاطر ، فقد تؤدي الى شك غير مبرر بالنجاحات المتحققة سابقا من قبل العلوم التقليدية . فمثلا ، القول بان الاندماج البارد الناتج عن  اجهزة مختبرية بسيطة قد يعطي انطباعا بان علماء اليوم يمتلكون معرفة بسيطة عن القوى النووية الاساسية وتفاعلاتها . ومن وجهة نظري فانه وبغض النظر عن عملية التعليل غير التقليدية او النتائج غير المستساغة لهذه العلوم ، ليس هناك عذر لاية محاولة لحظر اية فكرة جديدة ، على الاقل في مجتمع العلماء حيث يتم التبادل الحر للافكار .  ([vii])

علوم الحافات هي فروع علمية انفصلت عن نظريات علمية مقرة . انها تدل على نظريات ونماذج علمية غير تقليدية . وبقبول مفهوم ما من مجتمع النهج العلمي الرئيس يصبح ضمن العلم الحدودي  نتيجة تقييم متاخر لابحاث سابقة . فمثلا ، بقبول حقيقة علمية في مرحلة ما ، قد ترفض في تقصيات لاحقة . ففي العلم ليس هناك حقيقة مطلقة غير قابلة للسؤال والتشكيك . ومن الامثلة ما يعرف بالثقوب السوداء Black Holes وهي اماكن في الفضاء حيث تكون الجاذبية عالية جدا بحيث حتى الضوء لا يخرج منها . وهذه الثقوب لا ترى بالعين المجردة .  وكذلك نقل المعلومات عبر الفضاء Teleportation ، وكذلك الكون المناظر   Parallel Universes ، والسلاح الحيوي ونظرية الفوضى الخلاقة وغيرها  من أمثلة اعتمدتها العلوم الحدودية واقرت لاحقا . ([viii])

هناك نوع من الاتفاق عن بعض المعطيات المهمة للعلم : reliability الصلابة
و coherence التماسك في العلم المعاصر موضع تساؤل ، فالعوامل الداخلية والخارجية تمارس تاثيراتها عليه . ودرجة الاتفاق هذه تكون على المحك عند التمييز صراحة بين العلوم المقرة وتلك التي مازالت قيد التكوين (العلوم الحدودية) . وان عمل العلماء يوحي بدرجات من الاهلية والكفاءة ، وقد يكون هذا التباين ناتج عن العديد من المؤثرات  ، الاشخاص ، المجاميع والمؤسسات التي تطلب ان يخدم العلم اهدافها و ايديولوجياتها ،  ويمارسون الضغوط على نظرائهم لقبول جزء او كل مجموعة معينة من المعتقدات . وحتى العلماء النموذج فانهم يقعون باخطاء عند القيام بعمل او استيعاب شيء ما جديد ، وان هذه الاخطاء تكون عادة متناغمة مع رغباته (الفرضيات التي اختارها ) والتي قد تكون متأثرة بما يراه مرغوبا به ، ليبحث عن بيانات تعزز ذلك و تهمل ما يعارضه . والعلوم الحدودية اكثر من غيرها تحت تاثير العوامل الخارجية .

وقد قيل ان هناك جمهورية العلم حيث تخضع النظريات و المعتقدات والبيانات الى نقد متبادل ،   ويكون الشيء جزء فعليا في العلم فقط عندما يقبل بالتراضي من المجتمع العلمي المناسب او المجموعة الثانوية . ومتطلبات القبول هذه تشذب الشيء المقبول من تاثيراته الخارجية ، تلك الناتجة عن الحساسية الشخصية تجاه القائمين بالعمل ، طالما لم يشتركوا بالتقييم والمرجعية والتحرير وغيرها من النقد الموجه للموضوع . وان يقبل العمل ضمن الكتب المنهجية وانه متماسك و يعتد به .

إن التمييز بين العلوم الحدودية (تلك التي قيد التكوين) و علوم الكتاب المنهجي ، هو ليس كتمييز بين العلوم الاعتيادية و العلوم الثورية ، فالكثير من العلوم قيد التكوين طبيعية normal ، ثم ان الكثير من العلماء ينشطون لتطوير او تطبيق او تنقية علوم الكتب المنهجية ، وليس جميع العلوم المعاصرة هي من حافات العلوم . وليس علوم الكتب المنهجية بالضرورة صحيحة او حقيقية ، ولكنها تميل الى هذا اكثر من العلوم الحدودية . ([ix])

أين نحن من كل هذا ؟

سبق وأن عقدت مؤتمرات محلية و وطنية وعربية وعالمية للنهوض بالتعليم ،
و اتخذت اجراءات واسعة و جريئة ، ومع الاسف افرغ الكثير منها من مضمونه وتحققت اجراءات شكلية لم تنهض بالتعليم كما يفترض . ولست في معرض نقد وتحليل للوضع التعليمي في العراق ، ولكن ما سيطرح هنا تمنيات شخص عاش معاناة تعليمية وتربوية ، سواء شخصيه او من خلال المحيطين به . من تجربته الشخصية ومن خلال الاطلاع على معاناة البعض ومن مجريات الامور في المؤسسات التعليمية .

فالعلم ، و المنحى التطبيقي و تعددية التخصصات ، موجود وغير موجود ، موجود تسمية و اعلاما وشبه موجود بصيغه وسياقاته الاصولية التي لا تؤدي الى التقدم والتطور . فالتوسع الافقي والعمودي في التعليم الجامعي لم يؤديان الى نهضة علمية حقيقية ، بل تم تأشير تردي المستوى التعليمي و تراجع الجامعات في ادائها العلمي . فجميع المحاولات الرسمية لم تحقق المرجو منها . فالعلة ليس فيها ، بل في طريقة تنفيذها .

ولكل عملية بناء ركائز واسس ، وعندما تصاب هذه الركائز والاسس بوهن او تصدع فان ادامة البناء تصبح مستعصية . وركائز البناء العلمي واسسة هي :-

  • التعليم الاساس (الابتدائية – منهج وطريقة تعليم) ، وأود ترك الخوض في هذا الاساس الجوهري وركيزة المراحل التعليمية اللاحقة للمعنيين به ومن له خبرة ودراية . ما اشير اليه ، بعض ما كتبته عن تعليم الجغرافيا و المنشور في موقعي على الشبكة العنكبوتية http://www.muthar-alomar.com/?page_id=45 كنموذج لما يجب ان يتعلمه التلاميذ كي يستوعبوا الجغرافيا كعلم وينتفعوا من معرفته في حياتهم اليومية.
  • مؤسسات التأهيل المهني للمعلمين ، لا اخوض في غمار ما ليس لي به دراية ، اترك ذلك للمختصين .
  • الاقسام العلمية في الكليات ، التي يجب أن تمثل القلب النابض بالعلم وتجسده في ممارساتها ونشاطاتها ، عندما تمارس مهامها المنصوص عليها في قوانين التعليم العالي (السابقة) (صلاحيات رئيس القسم جمدها العمداء فانتحر العلم على عتبة بابهم) ، وبهذا تحول رؤساء الاقسام الى مدراء مدارس متوسطة يهتمون بالجدول
    و المواضبة والاجابة عن البريد فقط ، وتخلف العلم ليضحى في خبر كان . ما يمارس باسم العلم الان هو للارتزاق من المحاضرات والاشراف و المناقشات . وحتى الترقيات العلمية لم تعد قياسية ، فالعوامل الشخصية ازاحت معظم ان لم يكن جميع الاعتبارات العلمية والاخلاقية في التقييم .

وقد كتبت مقالا نشرته في موقعي على الشبكة العنكبوتية عن معاناة طلبة الدراسات العليا المبتعثين للدراسة في الخارج اسميته (اليوم نتاج الامس ، والغد غرس اليوم) http://www.muthar-alomar.com/?p=87 يعرض وجهة نظر عن جذور مشكلتهم والتي تعود الى طبيعة الدراسة في اقسام جامعاتنا . وسبق لي أيضا وان قدمت طلبا الى رئاسة جامعة ديالى (عندما كنت عميدا لكلية التربية) لاستحداث كلية الدراسات العليا ، التي يمكن من خلالها تحقيق خطوة للامام للدراسات العليا وانقاذها من مخالب البعض ، وبواسطتها يمكن انجاز دراسات متداخلة و متعددة و متعدية التخصصات وتأخذ بناصية العلم ورايته الى العلوم الحدودية وحافات العلوم باشراف الجامعة ورعايتها . ولكن باءت المحاولة بالفشل .

  • الوحدات والمراكز البحثية ، ومشكلتها انها تعامل كوحدات ادارية وليس علمية لها تخصصها و برامجها وميزانيتها المستقلة . وتجربة وحدة الابحاث المكانية في جامعة ديالى خير مثال ، حيث انتهى امرها لتكون مختبرا تابعا الى قسم الجغرافيا وليس وحدة بحثية متعددة \ متكاملة التخصصات . والكلام عنها يدمي القلب . ومعظم من نال جائزة علمية (محلية ، عربية ، عالمية ، نوبل) قد عمل واستفاد من المراكز البحثية وامكاناتها البشرية والمادية والمعنوية . (يراجمع مقال لي مترجم) https://sites.google.com/site/mutharalomar/TwoVistas.doc?attredirects=0

[1] استاذ الجغرافيا الاجتماعية ، متقاعد ، mutharalomar@gmail.comAlomar.muthar@ymail.com   www.muthar-alomar.com

[i] ( https://en.wikipedia.org/wiki/Science

[ii] (http://undsci.berkeley.edu/article/whatisscience_01

[iii]) http://www.muthar-alomar.com/?attachment_id=111

[iv] (https://www.nap.edu/catalog/11019/learning-to-think-spatially

[v]) https://www.sagepub.com/sites/default/files/upm-binaries/43242_1.pdf

[vi] ) https://www.eternea.org/Frontier_science_definition.aspx

[vii] ) http://www.huffingtonpost.com/michael-r-powers/on-fringe-science_b_1566197.html

[viii] ) https://www.quora.com/profile/Kalyani-Bhagwani

[ix] ) http://henryhbauer.homestead.com/FrontierTextbook86.pdf

 

 

عن الدكتور مضر خليل عمر الكيلاني

متقاعد حاليا ، ارحب بكل من يحتاج مساعدة للتعلم واكتساب خبرة في البحث العلمي ، والجغرافيا بشكل خاص ، وكلي استعداد لتقديم يد العون ، لوجه الله .

تعليق واحد

  1. أ. د. محمد دلف احمد الدليمي

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اطلعت بتمعن على هذا البحث العلمي الذي ناقش عده مواضيع غايه في الاهميه وخاصه ما يتعلق بتداخل العلوم وتكاملها وحافات العلوم والعلوم الحدوديه مفهومها وابعادها واهدافها وفلسفتها …. كان عرضا شيقا ومفيدا وتوجها حديثا يستحق الاهتمام به لما له من اهميه في تنميه الفكر الانساني والاستثمار العلمي الذي يحقق طفرات معرفيه سريعه تواكب التطور الذي تحتاج اليه البشريه …. ان تداخل او تكامل العلوم مع بعضها او الاهتمام بحافات العلوم ودعم المهتمين بها امرا يجب التوقف والتامل فيه في المؤسسات العلميه لذا اقترح ان يكون هذا البحث احد ركائز الندوه العلميه المزمع اقامتها في جامعه الانبار – كليه التربيه للبنات – قسم الجغرافيا والتي سوف ندعوا لها اكثر من متخصص من علوم مختلفه ويسعدنا ان يكون الاستاذ الدكتور مضر خليل العمر احد القائمين عليها …. نثمن لكم جهودكم العلميه ومن الله التوفيق …. أ.د. محمد دلف الدليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *