الرئيسية / جغرافية الثقافة / الافلام بين الواقع والخيال

الافلام بين الواقع والخيال

الافلام بين الواقع والخيال

عندما كنا صغارا و نذهب الى السينما و نشاهد الافلام كنا ننفعل عاطفيا بشدة مع المواقف ، ونصفق كثيرا للبطل حينما يظهر لينقذ البطلة في الوقت المناسب ، وكنا نحقد و نسب الممثل الذي ادى دور الشرير . فمحمود المليجي على سبيل المثال لا الحصر ليس شريرا بطبيعته، ولكننا كرهناه لانه مثل دور الشرير، و غيره من الممثلين تعلقنا بهم لانهم جسدوا ادوارا قريبا الى اهوائنا وتوقعاتنا . وعندما كبرنا ادركنا ان الامر مرهون بقصة كتبها مؤلف ، اعجب بها مخرج ، فاختار ممثلين ليجسدوا الادوار ، وقد حدد (بيئة مناسبة) لاحداث القصة ، وبحث عن منتج يزودهم بالمال ، و بدور سينما و وكالات اعلان لكي ينجح الفلم و يكسب قبول الجمهور . هكذا هو الامر ، استوعبناه مؤخرا .

بعض الافلام جسدت واقع (او هكذا اريد لنا ان نعرف) حالات معينة ، كافلام رعاة البقر ، وافلام عن روما و الحرب العالمية ، وجيمس بوند ، ومسلسلات الجذور و العودة الى عدن ، والكثير غيرها . وافلام عرضت حالات حدثت بعد تمثيلها بفترة زمنية ، فهل هذه مقصودة لذاتها ؟  ام انها مسرح تدريب وتهيئة اذهان لما يمكن ان يحدث  مستقبلا ، حرب الخليج و غزو الكويت و غيرها  كامثلة ؟

الفلم الذي نعيش احداثة الان كتبت فصول روايته في معاهدة سايكس بيكو ، قصة دونتها الامبريالية التي تتحكم بالعالم كانه اقطاعيات مخصصة لها ، تتحكم به ولا يحق لاحد من (العبيد) ان يعترض والا فالموت الزؤام ينتظره . وصيغت نظريات (جيوسياسية) لتطبيق فصول الرواية واقناع الشعوب بانها قوانين طبيعية لا مهرب منها . ما تغير في هذا الفلم وسلسلة مراحل تنفيذه الممثلون و المخرجون فقط . الممثلون هم من ابناء المنطقة (زعماء وقادة وسياسيون)، كل حسب دوره وموقعه في الرواية ، اما المخرجون فهم رؤساء الدول المتنفذة في العالم (الراسمالي بشكل خاص) ، كل حسب رؤياه واسلوبه في التعامل مع من هم في معيته وتحت سيطرته والدور المرسوم له  .

ذكرتني هذه الحالة بمسلسل مصري قديم بعنوان (قصة وعشرين مؤلف) ، كل حلقة من المسلسل كتبت من قبل مؤلف يحاول ان يضع الكاتب الذي يليه في مشكلة (عويصة) ، ولكنها كانت مسلسلة مشوقة جدا . الفرق ان الرواية التي نعيش احداثها الان قد رسمت خطوطها العريضة منذ اوائل القرن الماضي ، و طبقت وباصرار فلا يحق لاحد ان يخرج عن نصوصها . ولكن لكل مرحلة (حلقة) مخرجها و اسلوبه المميز ، ومتى ما خرج عن (المطلوب) استبدل باخر ليصحح المسار تحقيقا للهدف المنشود . فهل نحن جمهور (نصفق و نهتف فقط) ؟ ام ممثلون (كومبارس) هناك من يقودنا (الاعلام و تجار السياسة) بدون وعي لتحقيق احداث الفلم ؟ والى متى يبقى البعير على التل ؟

لاحظو الان ما ينشر في وسائل الاعلام  و وسائل التواصل الاجتماعي و ما يطرحه تجار الدين المسيس و سياسوا الغفلة ، انهم يهيئون الاجواء للمرحلة (عفوا) الحلقة القادمة من هذا الفلم الطويل الممل . ربنا آمنا بما انزلت واتبعنا الرسول ، فاكتبنا من الشاهدين ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

 

عن الدكتور مضر خليل عمر الكيلاني

متقاعد حاليا ، ارحب بكل من يحتاج مساعدة للتعلم واكتساب خبرة في البحث العلمي ، والجغرافيا بشكل خاص ، وكلي استعداد لتقديم يد العون ، لوجه الله .

شاهد أيضاً

بناء المواطن الصالح

بناء المواطن الصالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *