الرئيسية / مقال للحوار الفكري / الحلم المستحيل في وطني

الحلم المستحيل في وطني

الحلم المستحيل في وطني ؟

اعشق المطر ، خاصة عندما يكون رذاذا او نث خفيف ، لا املك نفسي الا ان اسير في الشوارع على غير هدى ، فقط لاتمتع بالمطر …. احسه يغسلني داخليا قبل ان يبلل ملابسي . كان ذلك عندما عشت ردحا من الزمن خارج العراق . كانت اجمل لحظاتي في الغربة عندما تمطر واتمشى على الكورنيش (او شارع طويل مبلط وبارض مستوية بدون مطبات) ساعات الى ان انهك كليا فاعود للنوم مباشرة ناسيا كل شيئ … كل شيئ … كل شيئ … بكل ما تعنيه : الامي ، همومي ، واجباتي ، احتياجاتي ، احبابي ، نفسي ……. عند استيقاضي احس اني ولدت من جديد ، انجز ما عجزت عنه قبيل ساعات …. واستوعب ما عصى علي فهمه سابقا ، احس اني انسانا جديدا غير ذلك الذي كنت عليه قبيل ((غسلة المطر)) . انه حمام رباني لا يدانيه (سونا باث) ولا (جاكوزي) ولا (حمام تركي) …. انه سحر رباني .

والان ، في العراق الذي كان عظيما ، اعيش في حال (اقامة جبرية في بيتي) مع ابسط زخات المطر ، فالشوارع تتحول الى ((نوتيلا)) او مستنقعات او بحيرات غير سياحية . لماذا ؟ هل يؤثر تبليط الشوارع و تنفيذ البنى التحتية الكثير ؟ هل يقلل ذلك من الاموال التي تسرق علنا وبالصيغ الرسمية ؟

احلم كما يحلم الكثير ، الكثير من العراقيين بوطن نعيش فيه في مستوى حضاري لا يقل عن جيراننا الذين لم يمسهم سوء الحاقدين و الطامعين ، ومن لهم ثارات مع تاريخ العراق وجغرافيته . هل اطلب الكثير ؟ هل هو خارج التصور او امكانية التحقيق ؟ هل من الوطنية ، من الانسانية ، ان نحرم من ابسط حقوقنا ؟ وان نعيش اسيري جدران البيت لنحلم بالحلم المستحيل ؟؟؟؟؟ بسبب شرذمة الخونة والعملاء ؟؟؟؟

انا لله و اليه المصير وهو ادرى بحالنا
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
ربنا غفرانك فقد طفح الكيل

عن الدكتور مضر خليل عمر الكيلاني

متقاعد حاليا ، ارحب بكل من يحتاج مساعدة للتعلم واكتساب خبرة في البحث العلمي ، والجغرافيا بشكل خاص ، وكلي استعداد لتقديم يد العون ، لوجه الله .

شاهد أيضاً

التغلغل فالانتشار ثم السيادة

التغلغل فالانتشار ثم السيادة أ.د. مضر خليل عمر قبل قرن من الزمان (في عشرينيات القرن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *